بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٢ - البحث عن حكم المسألة وفق مسلك من يرى عدم اعتبار القدرة الشرعية في وجوب حجة الإسلام
المعتبر في وجوب الوفاء به هو القدرة الشرعية على الوجه الثاني المتقدم.
هذا تمام الكلام في ما كان ينبغي التعرض له مقدمة للبحث عن المسألة المذكورة في المتن وهي في حكم من نذر زيارة الحسين ٧ في يوم عرفة ثم استطاع للحج. وقد مرَّ أن الأقوال فيها ثلاثة: انحلال النذر ووجوب أداء الحج، ولزوم الوفاء بالنذر وعدم وجوب أداء الحج في هذا العام، ووجوب أداء الحج من دون انحلال النذر، بل وجوب قضاء المنذور لاحقاً.
ويقع البحث هنا عما هو الصحيح من هذه الأقوال وفق كلٍّ من المسلكين المشهورين في القدرة المعتبرة في وجوب الحج: مسلك من يرى أنه لا تعتبر فيه القدرة الشرعية، بمعنى أنه ليس مقيداً بعدم كون المكلف به مخاطباً بواجب آخر مشروط بالقدرة العقلية مما لا يتمكن من الجمع بين أدائه وبين الإتيان بالحج. ومسلك من يرى أنه تعتبر فيه القدرة الشرعية بالمعنى المذكور.
وعلى ذلك ينبغي أن يعقد البحث في مقامين ..
(المقام الأول): في أنه بناءً على أن المعتبر في وجوب حجة الإسلام إنما هو القدرة العقلية أو هي بالإضافة إلى الأمور المذكورة في النصوص بعناوينها ــ أي الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب ــ كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) أو هي بالإضافة إلى عدم الوقوع في الحرج البالغ الذي لا يتحمل عادة ــ المعبر عنها عندئذٍ بالقدرة العرفية ــ كما هو المختار، فما هو حكم نذر زيارة الحسين ٧ في يوم عرفة لمن استطاع للحج لاحقاً؟
والجواب: أنه إن بني على أن النذر مما تعتبر فيه القدرة الشرعية أي عدم المعجّز الشرعي بحيث إن وجوب الوفاء به لا يصير فعلياً مع فعلية التكليف بما يضادّ متعلقه، فلا ينبغي الإشكال في لزوم تقديم الحج على نذر الزيارة، لأن التكليف به فعلي بعد تحقق القدرة على متعلقه بالنحو المعتبر فيه، وأما النذر فلا يكون وجوب الوفاء به فعلياً لفرض فعلية التكليف بما يضاد متعلقه.
وإن بني على أن النذر مشروط بالقدرة الشرعية، بمعنى عدم العجز الحاصل ولو بإتيان الواجب المضاد، فلا بد أيضاً من تقديم الحج على الزيارة.