بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
الكريمة على وجوب الحج عليه هو من كان مالكاً للزاد والراحلة ودلالة الروايات على وجوب الحج على سائر من يجد المال ولو بالإباحة أو البذل وهذا مما يصعب الالتزام به، لأن مقتضاه أن لا تكون الاستطاعة شرطاً لوجوب حجة الإسلام مع أن ظاهر النصوص والعناوين بل المتفق عليه بين فقهاء الإسلام إناطة وجوب حجة الإسلام بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة.
وبعبارة أخرى: إنه إنما يبني على عدم حمل المطلق الشمولي على الحصة فيما إذا لم يلزم من ذلك سوى عدم كون الحصة بعنوانها موضوعاً للحكم على خلاف ظاهر الدليل الوارد بشأنها، وأما إذا لزم منه محذور آخر فلا بد من حمل المطلق على الحصة، ويمكن أن يقال: إن المقام من هذا القبيل، فإنه بعد الاتفاق فتوى ونصاً على كون حجة الإسلام واجبة على المستطيع خاصة لا يمكن البناء على وجوبها على المستطيع بالكتاب ووجوبها على غيره بالروايات. وهذا هو ما يلزم من عدم حمل المطلق على الحصة في مورد الكلام.
والحاصل: أن ما ذكره (قدس سره) من أنه متى كان موضوع أحد الحكمين أوسع من الآخر فلا محل لحمل المطلق على الحصة ليس على إطلاقه بل هو فيما إذا لم يلزم محذور من عدم الحمل المذكور وإلا فلا محيص من البناء عليه، والمقام من هذا القبيل.
هذا مضافاً إلى أن ما أفاده (طاب ثراه) من إمكان الالتزام بوجوب الحج على من يجد الزاد والراحلة ولو على سبيل الإباحة أو البذل استناداً إلى بعض الروايات وعدم منافاة ذلك لما دل على وجوب الحج على المستطيع المفسَّر بمن يملك الزاد والراحلة إنما يتم ــ لو سلِّم في حدّ ذاته ــ بناءً على اتفاق جميع النصوص الواردة في تفسير الاستطاعة على كون المراد بها هو ملكية الزاد والراحلة مع أنها مختلفة، فإن بعضها ظاهر في كفاية مطلق واجدية الزاد والراحلة في تحقق الاستطاعة كما سيأتي منه (قدس سره) في المناقشة اللاحقة فلا يتم ما أفاده من البيان المتقدم.
وأيضاً أن ما أفاده (قدس سره) يبتني على قصر النظر على منطوق بعض