بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٤ - حكم من استقر عليه وجوب حجة الإسلام وصار معسراً ثم بذلت له نفقة الحج
((ولو على حمار أجدع أبتر)) إنما هو تعبير عن كون أداء الحج موجباً للوقوع في الحرج الشديد، لأن ركوب الدابة المشار إليها لم يكن يليق بشأن معظم الناس في تلك الأعصار بل كان في ركوبها ذل ومهانة شديدة.
وبالجملة: لا مجال لإعمال قاعدة نفي الحرج بالنسبة إلى من لم يحج من دون عذر له في ذلك، فإنه يستقر وجوبه عليه سواء أكان يقع في حرج بالغ بسبب الخروج إليه أو لا.
وفي ضوء ذلك أقول: إنه إذا كان غير المعذور في تركه للحج غير قادر على أدائه من دون قبول البذل ــ كما إذا كان معدماً تماماً ليس له مال أصلاً، ولا يمكنه أن يحج ولو متسكعاً ــ فلا إشكال عندئذٍ في وجوب أن يقبل البذل ويأخذ المال وإن لم يكن بعنوان البذل للحج. بل يجب عليه حتى الاستعطاء ونحوه لتفريغ ذمته من التكليف بالحج وإن كان فيه حرج عليه، لأن المفروض أن هذا تكليف ليس مشروطاً إلا بالقدرة العقلية، ولا يعتبر في ثبوته عدم الوقوع في الحرج الشديد، فحينئذٍ لا محيص له من التوسل بأي وسيلة للخروج عن عهدته، لكي لا يقال له عند الوفاة: (مت يهودياً أو نصرانياً).
وأما إذا كان قادراً على الإتيان بالحج إن لم يقبل البذل ولو بمشقة شديدة فلا يجب عليه قبول البذل ولا غيره من طرق استحصال المال الذي يتمكن به من أداء الحج من دون حرج شديد، بل يجزيه أن يأتي بالحج وإن وقع في الحرج والمشقة، إذ المفروض أن التكليف به ثابت في ذمته حتى ولو كان أداؤه حرجياً عليه، فلا موجب لقبول البذل عندئذٍ كما هو واضح.
فالنتيجة: أن الصحيح هو الالتزام بالتفصيل بين الصورتين بلزوم قبول البذل في الصورة الأولى دون الثانية. هذا على المسلك المختار.
وأما على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) فيمكن أن يقال بدواً أنه لا بد من الالتزام بوجوب قبول البذل في كلتا الصورتين. أما إذا كان غير قادر على أداء الحج من دون قبوله فواضح، لأن به يصبح متمكناً من أدائه، والمفروض أن التكليف بالحج غير مشروط في حقه إلا بالقدرة العقلية مع عدم الوقوع في الحرج