بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٥ - حكم من استقر عليه وجوب حجة الإسلام وصار معسراً ثم بذلت له نفقة الحج
وهو لا يجد حرجاً في قبول البذل، فأي عذر له في عدم القبول وترك امتثال التكليف المنجز عليه؟!
وأما إذا كان قادراً على أداء الحج من دون قبول البذل ولكن مع حرج شديد فلأن المفروض أنه لا يتوجه إليه الأمر بأداء الحج ما دام هو حرجياً عليه، وبذلك يتعذر عليه الإتيان به صحيحاً لانتفاء الأمر به، فلا يسعه التخلص من العقوبة المستحقة بتركه عند الاستطاعة إليه من قبل، فلأجل أن يتوجه إليه الأمر بالحج فيتمكن من أدائه صحيحاً يلزمه قبول البذل ــ الذي لا حرج عليه في قبوله ــ ليخرج الحج بذلك عن كونه حرجياً في حقه فيصبح مكلفاً بأدائه، وبالتالي يصح إتيانه به، ويتخلص بذلك من عقوبة تارك الحج بتركه إياه عند الاستطاعة إليه.
ولكن هذا الكلام إن تم فإنما يتم لو بني على أنه لا تكفي التوبة في التخلص من العقوبة التي استحقها بترك الحج عند الاستطاعة، وأما بناءً على الاكتفاء بها كما اختاره (قدس سره) فلا موجب لقبول البذل كما هو ظاهر.
هذا مضافاً إلى أن أصل ما ذكر من أنه لا بد للمبذول له من قبول البذل في مورد الكلام ليخرج الحج عن كونه حرجياً عليه غير تام، فإنه يكفي في عدم حرجيته مجرد تمكنه من قبول البذل ولا حاجة فيه إلى قبوله بالفعل، ولا يضره عندئذٍ أداؤه للحج بمشقة شديدة، فإنه يكون كالمستطيع الذي يضيّق على نفسه ويحج بحرج بالغ، فإنه يصح حجه بلا إشكال.
والظاهر أنه لا فرق في ما ذكر بين استمرار الباذل في عرضه لتحمل نفقة الحج إلى نهاية الأعمال وبين رجوعه عنه بعد رفض المبذول له لعرضه، فإنه في الصورة الثانية وإن كان يصير أداء الحج حرجياً على المبذول له إلا أنه لا يوجب ارتفاع التكليف به عنه كما هو الحال في سائر موارد تسبب المكلف إلى صيرورة التكليف حرجياً عليه بعد فعليته وتنجزه في حقه، كما سيأتي الوجه فيه قريباً.
وبذلك يظهر أن ما أفتى به السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من وجوب قبول البذل على من استقر الحج عليه مما لا يتم على إطلاقه حتى على مبناه (قدس سره) ،