بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٨ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
وروي في موضع آخر [١] بإسناده المعتبر عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله ٧ في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها طلقها فتزوجت، ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق. قال: ((يضربان الحد، ويضمنان الصداق للزوج، ثم تعتد ثم ترجع إلى زوجها الأول))، فيلاحظ خلو الرواية بهذا اللفظ عن قوله: ((بما غرّاه)). وقد رواها الصدوق (قدس سره) [٢] كذلك، وهكذا الشيخ (قدس سره) [٣] بإسناده عن الكليني.
والظاهر أن مرجع الروايات المذكورة كلها إلى رواية واحدة، أي أنها تحكي واقعة بعينها، وإن اختلفت ألفاظها بعض الشيء. وكذلك أسانيدها حيث رويت تارة عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي بصير عن الإمام ٧ ، وأخرى عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الإمام ٧ مباشرة.
والملاحظ أن الاختلاف في موضع الاستدلال بالمعتبرة قد وقع على عدة أنحاء ..
الأول: ما يتضمن قوله: ((بما غرَّاه)) أو ((بما غرَّا الرجل)).
الثاني: ما يتضمن بدلاً عن قوله: ((بما غرَّا)) لفظة ((لها عن))، والملاحظ تشابههما في رسم الخط، ويقوى احتمال كون أحدهما مصحفاً عن الآخر.
الثالث: ما لا يشتمل على أي من اللفظين.
ومن الواضح أن الاستدلال بالمعتبرة على قاعدة الغرور يبتني على ثبوت النحو الأول المشتمل على لفظة ((غرَّا)) فإنه بناءً عليه يمكن أن يقال: إن الحكم بضمان الشاهدين للزوج الثاني ما دفعه من الصداق معللاً بأنهما قد غرَّاه يدل على أن التغرير من أسباب الضمان بلا اختصاص بهذا المورد، لأن العلة تعمم وتخصص. ومقتضى ذلك أن في كل مورد وقع فيه تغرير يجوز للمغرور أن يرجع إلى من غرَّه بخسارته.
[١] الكافي ج:٧ ص:٣٨٤.
[٢] لاحظ من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٣٥٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٦٠.