بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
ويمكن أن يقال: إن هذه الرواية تدل على اعتبار ملكية ما يحج به في وجوب حجة الإسلام، فإن الموسر إنما هو بمعنى الغني ــ كما مرَّ في بحث سابق ــ ومن الواضح عدم صدق الغني إلا مع امتلاك المال الوافي بنفقة الحج زائداً على النفقات المتعارفة الأخرى، وأما مجرد إباحة الغير ماله لصرفه في أداء الحج فهو لا يحقق الغنى للمباح له، مما يقتضي عدم استحقاقه للعقوبة لو ترك الحج، ولازمه عدم وجوبه عليه.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستدلال بأن أقصى ما يقتضيه التقييد بالموسر في المعتبرة المتقدمة هو عدم ثبوت الحكم المذكور فيها لطبيعي من مات ولم يحج مع كونه صحيح البدن، وهذا لا يقتضي اختصاص ذلك الحكم بالموسر وانتفاؤه عن غيره، إذ المحقق في محله من علم الأصول أن القيد ــ خلافاً للشرط ــ لا يدل على المفهوم من الدرجة الأولى أي الانتفاء عند الانتفاء بل المفهوم من الدرجة الثانية وهو عدم ثبوت الحكم للطبيعي على إطلاقه وسريانه من جهة ظهور القيد في الاحترازية، فإذا قال: (أكرم العالم الفقيه) يدل على أن وجوب الإكرام غير ثابت لطبيعي العالم ــ وإلا لاقتضى أن يكون التقييد بالفقيه من جهة الغلبة أو نحوها، وهو على خلاف الظاهر ولا يبنى عليه إلا مع القرينة ــ ولا يدل على عدم وجوب إكرام العالم غير الفقيه مطلقاً.
ومن هنا لو كان هناك دليل يقتضي بإطلاقه وجوب إكرام العالم الشاعر ــ مثلاً ــ وإن لم يكن فقيهاً فإنه يؤخذ بهذا الإطلاق ولا يُعدّ معارضاً للدليل الأول، فإنه يكفي في عدم ثبوت وجوب الإكرام لطبيعي العالم ــ المستفاد من مفهوم القيد ــ عدم ثبوته لبعض أفراد العالم غير الفقيه ولا ينافي ثبوته للبعض الآخر كالعالم الشاعر.
وفي المقام يكون مقتضى التقييد بالموسر هو عدم ثبوت الحكم المذكور ــ أي الاندراج في الآية الكريمة ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) ــ لطبيعي من مات ولم يحج وكان صحيح البدن ليشمل الموسر وغيره على حدّ سواء، بل لا يشمل غير الموسر في الجملة لا بالجملة، فلا ينافي شموله للبعض من أفراده بمقتضى