بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - حكم ما لو تلف ما يرجع به الحاج إلى الكفاية
الدال على نفي الحرج امتنانياً كما في قوله ٦ : ((رفع عن أمتي تسع)) فهو أول الكلام ولا يمكن المساعدة عليه.
وكيفما كان فقد ظهر أن ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من عدم جريان قاعدة نفي الحرج في مورد البحث بناءً على اختصاصها بمورد الامتنان هو الأحرى بالقبول.
هذا كله فيما إذا ظهر بتلف نفقة العود بعد تمام الأعمال أن وجوب الحج كان حرجياً في حقه من قبل أن يحرم له في الميقات، بأن كان بإمكانه عدم الاستمرار في السفر لو علم بما سيقع له من تلف نفقة العود من مكة المكرمة لئلا يقع من جراء ذلك في الحرج الشديد. فإن في هذه الصورة يأتي البحث المتقدم من جريان قاعدة نفي الحرج وعدمه.
وأما إذا لم يكن الحال كما ذكر بأن لم يكن بإمكانه تفادي مواصلة السير حتى مع ضياع نفقة العود، بل كان مجبراً على مرافقة القافلة إلى الأراضي المقدسة، والبقاء معهم إلى حين الانتهاء من الأعمال. فحينئذٍ لا ينبغي الإشكال في عدم جريان قاعدة نفي الحرج، لأن المفروض أن ما يقع فيه من الحرج من جهة فقدان نفقة العود لا يستند إلى وجوب أداء الحج، بل هو واقع في الحرج على كل حال ــ أدى الحج أم لم يؤده ــ فكيف يمكن نفي وجوبه عنه بالقاعدة؟!
وبما تقدم يظهر الحال فيما إذا فقد نفقة العود في أثناء أداء المناسك وقبل الانتهاء منها.
(الحالة الثالثة): أن يتلف ما يرجع به إلى الكفاية، كما إذا كان في سفر الحج فأصاب حريق معمله الذي يرتزق من وارده.
وحكم هذه الحالة يختلف أيضاً حسب اختلاف المباني في وجه اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج، فإنه إن قيل باشتراطه لكونه أحد العناصر المعتبرة في الاستطاعة الشرعية ــ بمقتضى خبر أبي الربيع الشامي أو غيره ــ أو لكونه معتبراً في صدق الاستطاعة عرفاً يجري في هذه الحالة ما تقدم في الحالة الأولى من أن تلف المال يكشف عن عدم وجوب الحج وبالتالي عدم الاجتزاء