بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
يمكن أن يسند إليه ضعف إرادة المباشر بل هو مستند إلى السبب مما يقتضي أن يكون هو الضامن للمال المصروف كما يضمنه المكره، لوحدة الملاك في الموردين.
ولكن هذا البيان غير صحيح، فإن فعلية الحكم وإن كانت منوطة بتحقق موضوعه ولكن تحديد الموضوع لما كان بيد الشارع المقدس فإن إرادة المكلف إن كانت مقهورة فهي مقهورة لإرادته لا لإرادة المتسبب في تحقق الموضوع، أي أنه لما كان بإمكان الشارع أن يقيد موضوع وجوب إتمام الحج بعد الشروع فيه ويخرج عن دائرته من فقد الاستطاعة بعد الإحرام لرجوع الباذل أو نحوه، فإن عدم تقييده له بل جعله مطلقاً بالنسبة إلى كل من أحرم بإحرام صحيح يكون هو الذي حتّم على المبذول له صرف ماله في سبيل إتمام الحج، وعلى ذلك فإن إرادته إن كانت ضعيفة فهي من جهة كونها مقهورة لإرادة الشارع، ولا يقاس هذا المورد بالمورد السابق، أي صورة الإكراه حيث تكون إرادة المباشر مقهورة لإرادة المكرِه.
والحاصل: أن ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) في وجه إلحاق المورد المبحوث عنه بالمورد السابق مما لا يمكن المساعدة عليه، فلا بد من البحث عن وجه آخر لذلك، فأقول: إن ما يقع في مقابل المورد السابق ــ أي حالة الإكراه ــ هو ما إذا كان المباشر مستقلاً في إرادته، ولكنه يختار التصرف المتلف للمال اضطراراً أي تجنباً عن ضرر أشد، سواء أكان ضرراً مالياً أم غيره من الضرر الدنيوي أو الأخروي.
ففي مثال الحج إذا رجع الباذل عن بذله بعد الإحرام وبنى على وجوب إتمام الحج فإن المبذول له إنما يقدم على صرف المال في هذا السبيل من جهة التجنب عن الضرر الأخروي ــ الذي هو أشد من الضرر الدنيوي ــ وأما صرفه للمال في سبيل العودة إلى الوطن فهو من جهة التجنب عن ضرر دنيوي أشد كما هو واضح.
والسؤال المطروح هنا هو هل أن تسبب شخص إلى اضطرار آخر إلى التصرف المتلف للمال موجب لضمانه كما يحكم بمثله في مورد الإكراه أم لا؟