بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٢ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
إلى تلف ماله عليه.
وتوضيح ذلك: أن من أسباب الضمان هو إتلاف مال الغير وتضييعه عليه، وهذا من الثوابت الفقهية التي لا إشكال فيها، والإتلاف يقع على نحوين..
النحو الأول: الإتلاف بالمباشرة، ومصاديقه واضحة كما إذا ذبح حيواناً، أو رماه بسهم فقتله، أو ضرب إناء فكسره، أو ألقى شيئاً في النار فحرقه، ونحو ذلك.
النحو الثاني: الإتلاف بالتسبيب، وهو فعل شيء يترتب عليه التلف، وله مصاديق واضحة، وبعض آخر ليس بذلك الوضوح وقد وقع مورداً للبحث والمناقشة.
فمن مصاديقه الواضحة جداً ما إذا لم يتوسط بين ما أتى به الشخص من المقدمة الإعدادية والفعل المؤدي إلى التلف إرادة الغير، كما إذا حفر بئراً في معبر فوقع فيها إنسان أو حيوان، أو طرح المعاثر والمزالق ــ كقشر البطيخ والموز ــ في المسالك، أو أوتد وتداً في الشارع فأصاب به عطب أو جناية على حيوان أو إنسان، أو وضع شيئاً على الطريق فمرت به الدابة فتنفر بصاحبها فعقره، أو ألقى حيواناً يضعف عن الفرار في مسبعة فقتله السبع، وهكذا. فهذه كلها من المصاديق الواضحة جداً للإتلاف بالتسبيب.
ويقرب من هذه المصاديق في الوضوح ما إذا توسطت في البين إرادة الغير ولكن كانت مقهورة لإرادة السبب، بأن لم يكن ذلك الغير مستقلاً في إرادته، كما لو أكرهه على إتلاف مال شخص ثالث، أي أنه هدده بالإضرار في نفسه أو عرضه إذا لم يقم بالإتلاف، فقام به دفعاً للضرر المحتمل أو المقطوع، وأما إذا بلغ الإكراه حدَّ فقدانه للإرادة بالمرة أو ما يقرب من ذلك وأصبح كالآلة تماماً فهو من قبيل ما ذكر أولاً من المصاديق الواضحة جداً للإتلاف بالتسبيب.
بقي هناك مورد وقع الكلام في أنه هل يلحق بالمورد السابق أم لا؟
وهو ما إذا توسطت في البين إرادة الغير ولكن كانت مقهورة لإرادة