بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٠ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
والحاصل: أنه لا نعرف لتقريب المحقق النائيني (قدس سره) وجهاً وجيهاً).
هكذا ذكر (طاب ثراه) ولكن قد ظهر بما تقدم أنه غير تام، فإن المحقق النائيني (قدس سره) لا يقول إنه يعتبر في وجوب الوفاء بالنذر كل من القدرة الشرعية وأن لا يكون محللاً للحرام، فهما جهتان تقتضيان رافعية وجوب الحج لموضوع وجوب الوفاء، وهناك جهة واحدة تقتضي رافعية وجوب الوفاء لوجوب الحج فيكون الترجيح للأول، ليقال: إن هذا لا يصلح وجهاً للترجيح بل يبقى التمانع ثابتاً بين الحكمين. وإنما يقول (قدس سره) : إن القدرة الشرعية المعتبرة في وجوب الوفاء بالنذر تختلف ــ بلحاظ دليل اشتراط عدم كونه محللاً للحرام ــ عن القدرة الشرعية المعتبرة في وجوب الحج، فهي في وجوب الحج تقتضي تقليص دائرة فعليته بدرجة واحدة، أي أنه لا يصير فعلياً في خصوص ما إذا كان مزاحمه مشروطاً بالقدرة العقلية فقط. وهي في وجوب الوفاء بالنذر تقتضي تقليص دائرة فعليته بدرجتين، أي أنه لا يصير فعلياً سواء أكان مزاحمه مشروطاً بالقدرة العقلية أو بالقدرة الشرعية على النحو الأول. وهذا الاختلاف هو الذي يوجب تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر عند قصور قدرة المكلف عن امتثالهما معاً، فالورود يكون من جانب واحد ولا توارد في البين، أي إن وجوب أداء الحج يصلح أن يكون رافعاً لموضوع وجوب الوفاء بالنذر ولا عكس.
والحاصل: أنه لا محيص من الالتزام بما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من اختلاف نوع القدرة الشرعية المعتبرة في كل من وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر بناءً على مسلكه من اشتراط وجوب الوفاء بالنذر بأن لا يكون محللاً للحرام، ولا يرد عليه شيء مما ذكر في كلمات المتأخرين.
٢ ــ وأما على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) القائل بإناطة انعقاد النذر بأن لا يكون الوفاء به مستلزماً لارتكاب الحرام من جهة اشتراط الرجحان المطلق في متعلقه، فهل المعتبر في وجوب الوفاء به هو القدرة الشرعية على النحو الأول أو على النحو الثاني؟