بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٦ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
وثانياً: أن هذا الوجه لا يفي بتفسير تحليل الحرام في باب اليمين ونحوها كالنذر. وقد تنبه (قدس سره) لهذا الإشكال وحاول [١] التفصي عنه بتفسير تحليل الحرام في غير باب الشرط بنحو آخر. ولكنه ــ مع عدم خلوّه عن التكلف كما أقرَّ به (قدس سره) ــ على خلاف ظاهر النصوص في أن المراد بالجملة المذكورة في جميع مواردها إنما هو معنى واحد.
الوجه الخامس: ما أبداه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في تعليقته على مكاسب الشيخ الأعظم (قدس سره) ، وأشار إليه في رسالته الفتوائية [٢] قائلاً في الشرط الأول من شروط وجوب الوفاء بالشرط: (أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنة، بأن لا يكون محللاً لحرام أو محرماً لحلال ..
والمراد بالأول ما يشمل ارتكاب محرم كأن يشرب الخمر، أو ترك واجب كأن يفطر في شهر رمضان، أو الإخلال بشرط وجودي أو عدمي في متعلقات الأحكام أو موضوعاتها، كأن يأتي بالصلاة في أجزاء السباع، أو ينكح نكاح الشغار، أو يطلق زوجته طلاقاً بدعياً. ومنه اشتراط وقوع أمر على نحو شرط النتيجة في مورد عدم جوازه، كاشتراط أن تكون زوجته مطلقة، أو لا يرث منه ورثته، أو بعضهم وأمثال ذلك.
والمراد بالثاني تحريم ما حُلَّ عنه عقدة الحظر في الكتاب والسنة مما كان محظوراً في الشرائع السابقة، أو العادات المنحرفة، فيكون الشرط مقتضياً لإحياء الحكم المنسوخ، كاشتراط عدم أكل البحيرة أو السائبة ونحوهما. وبعبارة جامعة: يعتبر في الشرط أن لا يكون هدماً لما بناه الإسلام تشريعاً ولا بناء لما هدمه الإسلام كذلك).
وحاصل مرامه (دامت بركاته): أنه ليس المراد بالحلال هو كل ما يجوز فعله وتركه، بل خصوص ما كان محرماً في الشرائع السابقة أو في عصر الجاهلية
[١] حاشية كتاب المكاسب ج:٥ ص:١٥٢.
[٢] منهاج الصالحين ج:٢ ص:٥٦.