بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - هل مصرف الحج من المؤونة؟
إذا ذهب الفقير إلى زيارة الحسين ٧ أو زيارة النبي ٦ أو غيرهما من المعصومين لا يقال: إنه صرف مالاً يكون أزيد من مؤونة سنته. نعم من الواضح اختلاف الغني والفقير شرفاً وضعة في مقدار صرف المال ..).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن سفر الحج مثل سفر الزيارة، فكما أنه يجوز للفقير الذي يأخذ من سهم الفقراء من الزكاة أو من سهم السادة من الخمس أن يصرف من ذلك في زيارة المعصومين : ولا يعدّ ذلك عرفاً صرفاً في ما هو خارج إطار مؤونته، فكذلك الحال في سفر الحج.
نعم إذا صرف في سفر الحج ــ مثلاً ــ ما يليق بحال الأغنياء يعدُّ الزائد مما صرف في غير المؤونة، وأما أصل الصرف في هذا السبيل بما يليق بشأن مثله من الفقراء فهو من الصرف في المؤونة.
ويمكن التعليق على ما أفاده (طاب ثراه) بأن المؤونة تذكر في كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) في موردين ..
أحدهما: أن من حصل على فائدة ــ مكتسبة أو غير مكتسبة ــ فتعلق بها الخمس يجوز له صرفه في مؤونته ومؤونة عياله، فإذا زاد عنها شيء أخرج خمس الزائد. وتشمل المؤونة في هذا المورد كل ما لا يعدّ صرف المال فيه سرفاً وتضييعاً بحسب شأن المكلف وما يليق بحاله عرفاً. ولا إشكال في أن صرف المال في أداء الحج المستحب لا يعدّ سرفاً.
نعم قد يزيد الصرف على ما يعدّ متعارفاً بالنسبة إليه كما إذا كان من شأنه أن يحج بمليونين إلى ثلاثة ملايين دينار فصرف ضعف ذلك فإن الزائد يعدُّ سرفاً، فيضمن خمسه بمقتضى القاعدة، لأنه لم يصرفه في المؤونة.
نعم ورد في معتبرة ابن أبي يعفور [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: قال رسول الله ٦ : ((ما من نفقة أحب إلى الله تعالى من نفقة قصد، ويبغض الإسراف إلا في حج وعمرة))، فربما يستفاد منها جواز الإسراف في الحج والعمرة. ولذلك يبنى على عدم ضمان خمس الزائد في مفروض الكلام.
[١] المحاسن ج:٢ ص:٣٥٩.