بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
إكرامهما جميعاً مورداً للتعارض.
وفي محل الكلام لو كان المقصود بمفهوم صحيحة الحكم هو نفي إجزاء الحج النيابي عن النائب الصرورة يكون هو مورد التعارض بينه وبين صحيحة معاوية، ولو كان المراد نفي إجزائه عن المنوب عنه يكون هو مورد التعارض بينهما، وإن كان المراد نفي إجزائه عنهما جميعاً فالتعارض يكون بالنسبة إلى كليهما.
ولكن هناك بعض النصوص الدالة على إجزاء حجة النائب الصرورة عن المنوب عنه، منها: معتبرة سعيد بن عبد الله الأعرج [١] عن أبي عبد الله ٧ عن الصرورة أيحج عن الميت؟ فقال: ((نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به، وإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله. وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال)).
ونظيرها رواية سعد بن أبي خلف [٢] قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن الرجل الصرورة يحج عن الميت. قال: ((نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزي عنه حتى يحج من ماله. وهي تجزي عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال)).
وهاتان الروايتان يمكن أن يدعى أنهما تصلحان قرينة على أن المراد بمفهوم صحيحة الحكم بن حكيم هو أنه إذا كان النائب صرورة فإن ما يأتي به من الحج لا يجزي عنه وإن كان مجزياً عن المنوب عنه.
وعلى ذلك يكون مورد التعارض بين منطوق صحيحة معاوية بن عمار ومفهوم صحيحة الحكم بن حكيم هو في إجزاء الحج النيابي عن النائب الصرورة، فإن مقتضى منطوق صحيحة معاوية هو كونه مجزياً عنه، ومقتضى مفهوم معتبرة الحكم بضميمة رواية سعد بن أبي خلف ومعتبرة سعيد بن عبدالله الأعرج هو عدم الإجزاء.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.