بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - هل تتحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها؟
الإباحة الإنشائية، فيجب الحج في الأول دون الأخير.
٤ ــ وتقدم أن المسلك المختار هو كون المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة هو الاستطاعة العرفية وهي غير منوطة بالواجدية الفعلية للمال، بل تكفي في صدقها القدرة على تحصيله، إلا أن إطلاق الآية المباركة مقيد بما يدل عليه قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((هذه لمن كان عنده مال)) من اعتبار الواجدية الفعلية في وجوب الحج. ولكن إطلاق هذه الصحيحة أيضاً مقيَّد بنصوص البذل الدالة على كفاية القدرة على تحصيل المال بقبول ما يكون من البذل على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية.
ويمكن أن يقال بأن المتحصل من ذلك بحسب المتفاهم العرفي هو كون موضوع وجوب الحج هو المستطيع عرفاً باستثناء من يكون قادراً على تحصيل المال بغير قبول البذل على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية، ومقتضى ذلك ثبوت الوجوب في مورد كون الاستطاعة ملفقة من البذلية وغيرها مطلقاً.
وتوضيح ذلك: أنه إذا بني على أن الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة هي الاستطاعة العرفية لا الشرعية، وبني أيضاً على صدقها بمجرد القدرة على تحصيل المال من دون حرج بالغ، يكون مقتضى إطلاق الآية المباركة هو وجوب الحج على كل من يتيسر له تحصيل المال لأداء الحج به، سواء بطريق الاستيهاب ونحوه أو بقبول بذل الغير على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية. ولكن صحيحة معاوية بن عمار ظاهرة في اعتبار الواجدية الفعلية في وجوب الحج، فلو كنا نحن وإطلاقها لاقتضى تقييد إطلاق الآية المباركة بالنسبة إلى مطلق من يكون متمكناً من تحصيل المال لأداء الحج، غير أن نصوص البذل دلت بإطلاقها على تحقق الاستطاعة به ولو كان على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية.
وعلى ذلك يكون موضوع وجوب الحج هو المستطيع له عرفاً باستثناء من يتمكن من تحصيل المال بغير قبول البذل.
وبناءً عليه يتجه القول بكفاية الاستطاعة الملفقة من البذلية وغيرها في وجوب الحج، فإن نصوص البذل وإن لم يكن لها إطلاق لمورد بذل جزء من