بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٤ - المسألة ٥١ لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقداً
يحمله)، ومرَّ ظهور الأخيرين فيما إذا كان البذل على سبيل الاستضافة فلا تعلق لهما بما نحن فيه.
وأما الأولين فمفادهما هو عرض ما يتوقف عليه أداء الحج من المستلزمات المالية إما من الأعيان كالزاد والراحلة أو من النقد الوافي بثمنهما، ولا يصدق عرض ذلك بمجرد الإذن في الاقتراض ثم صرف المال المقترض في أداء الحج، بل هو من قبيل عرض القيام بتحصيل ما يحج به لا من عرض ما يحج به، إذ لا يوجد قبل الاقتراض مال للآمر لكي يصدق أنه عرض ما يحج به، وإنما يصير ذا مال بالاقتراض فيتحقق موضوع عرض الحج، ومن الواضح أنه لا يجب السعي إلى تحقيق موضوعه.
وبالجملة: إن عرض الحج في مفروض الكلام تقديري لا فعلي، وإنما يصير فعلياً مع تحقق الاقتراض، ولا يجب السعي إلى جعله فعلياً ولا سيما إذا كان بحاجة إلى جهد عضلي معتدٌّ به.
ولكن أنكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ما ذكر وادعى أن عرض الحج في المقام فعلي، لكون الإحجاج من ماله وتوقفه على الاقتراض غير مانع، نظير توقف أخذ المال المملوك فعلاً على تسلمه من يد الوكيل. أي لا فرق بين قوله: (اذهب واقترض لي من زيد وحج به) وبين قوله: (اذهب وخذ من المال الذي هو لي عند زيد وحج به)، فكما أن الثاني محقق للاستطاعة البذلية فكذلك الأول.
إلا أن هذا الكلام غير تام، وتنظير ما نحن فيه بمورد تسلم المال من الوكيل في غير محله. لأن في مثله يعرض ما يملكه بالفعل إلا أنه بيد الغير، وأما في المقام فلا يملك شيئاً بالفعل وإنما يملكه بعد حصول الاقتراض، وظاهر نصوص العرض هو عرض ما يكون له بالفعل على الغير ليحج به لا عرض ما سيكون له لاحقاً. والمقام أشبه شيء بما إذا قال له: (اذهب إلى عامل المضاربة بمالي، وخذ ما سيتحقق لي من الربح خلال الشهر القادم وحج به) فإنه لا تتحقق الاستطاعة
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢٩.