بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٥ - المسألة ٥١ لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقداً
البذلية بمجرد ذلك، لأنه لما لم يكن له ربح بعدُ فلا يكون الإذن في أخذه وصرفه في الحج من قبيل عرض ما يحج به عليه بالفعل، بل إذا تحقق الربح لاحقاً صدق العنوان المذكور، وإلا فلا.
وبالجملة: إن ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) أخيراً، وكذلك كثير من شراح العروة والمعلقين عليها من عدم تحقق الاستطاعة البذلية في مفروض الكلام هو الصحيح.
إلا أن ما صنعه (قدس سره) في المتن من إضافة كلمة (واقترض) إلى عبارته السابقة ليجعلها مطابقة مع فتواه الأخيرة لم يحقق مقصوده على الوجه المناسب بل أدى إلى اختلال العبارة.
وذلك لأنه ذكر في أولها أنه (لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقداً)، وهذا الكلام كان عند تحرير رسالة المناسك مسوقاً لبيان أنه لا يعتبر أن يكون المبذول مالاً موجوداً للباذل بالفعل بل يكفي أن يبذل ما يتمكن المبذول له من استحصاله له، ولذلك فرَّع عليه قوله: (فلو وكّله على أن يقترض عنه ويحج به وجب عليه)، إلا أنه لما عدل عن الرأي المذكور وأضاف إلى العبارة الأخيرة كلمة (واقترض) لم يصح أن يكون المراد بالصدر هو ما ذكر كما هو واضح.
بالإضافة إلى أن البذل مع تحقق الاقتراض خارجاً إنما هو من البذل النقدي لا غير النقدي فأيّ وجه لتفريع ما في الذيل بعد الإضافة المذكورة على ما ورد في الصدر، بل يكون بينهما ضرب من التنافي وعدم الانسجام، ولذلك كان المتعين حذف ما في الصدر أو تغييره، بل وتغيير الذيل أيضاً، لأنه بصورته المذكورة لا يحمل معنى جديداً، وكأنه من توضيح الواضحات كما لا يخفى.
إن قلت: لعله (قدس سره) بعد عدوله عن الرأي المذكور أراد بما في الصدر معنى آخر، وهو أنه يجوز أن يكون المبذول مالاً للباذل على ذمة الغير كما لو أذن لشخص في أن يستوفي دينه من آخر ويحج به. وهذا معنى صحيح، أي تتحقق الاستطاعة البذلية بما ذكر، إذ إن مقتضى إطلاق النصوص أنه لا فرق في عرض ما يحج به بين العين والدين.