بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - هل يجوز إعطاء الزكاة من سهم سبيل الله لأداء الحج به؟
الخدمات العامة أيضاً من أهم الوسائل في التبشير الديني، كما هو واضح لمن له خبرة في هذا المجال.
فالحاصل أن الأقرب هو ما اختاره جمع من الأعاظم (قدّس الله أسرارهم) من اختصاص سهم سبيل الله بالمصالح العامة مطلقاً، أي الأعم مما هي من مصالح الإسلام أو المسلمين.
وبناءً على ذلك يشكل ــ بمقتضى القاعدة ــ تأمين نفقة الحج والصرف عليه من هذا السهم إلا إذا فرض وجود مصلحة عامة في ذلك، كما إذا فرض قلة عدد الحجاج في بعض الأعوام واقتضت المصلحة إرسال عدد أكبر من الناس لأداء الحج بغية إظهار شوكة الإسلام والمسلمين، أو كان حضور عدد من المفكرين والباحثين وأضرابهم في الحج موجباً لنشر المفاهيم الدينية الصحيحة كما هو كذلك عادة، وأما مجرد أداء شخص للحج فليس فيه من المصلحة العامة ما يسوغ صرف الزكاة من سهم السبيل في تأمين نفقته.
ولعله لهذا أضاف السيد الأستاذ (قدس سره) إلى المتن في الطبعات الأخيرة قوله: (وكان فيه مصلحة عامة) بعد أن كانت الطبعات السابقة خالية من هذا القيد.
ولكن قد يقال: إن جواز صرف الزكاة من سهم سبيل الله في أداء الحج منصوص عليه في بعض الروايات المعتبرة، فلا بد من الالتزام به حتى لو كان مقتضى القاعدة هو عدم جواز صرف هذا السهم في مطلق وجوه الخير. وقد استند السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة [١] إلى هذه الروايات في ما بنى عليه من كون سهم سبيل الله أعم من الجهاد ــ خلافاً لمن ادّعى اختصاصه به ــ فيظهر منه المفروغية عن دلالتها على كون الحج من موارد صرف سهم سبيل الله.
ومن تلك الروايات صحيحة علي بن يقطين [٢] قال لأبي الحسن ٧ : يكون عندي المال من الزكاة فأحج به موالي وأقاربي. قال: ((نعم لا بأس)).
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:١١٣ ط:إيران.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩.