بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٥ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
وبذلك يظهر النظر في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب النكاح [١] من المنع من التمسك بالآية الكريمة المذكورة في غير مورد الطلاق، قائلاً: إن هذا المضمون ورد في عدة موارد من الكتاب العزيز، وكلها تتعلق بالطلاق وما بعده من العدة، فلا سبيل إلى الاستناد إليه في غير ذلك من الموارد.
ولكن هذا الكلام إنما يتم لو اقتصر النظر على الآيات المباركة، وأما بالنظر إلى الروايات ــ ولا سيما معتبرة عبد الرحمن بن أعين ــ فلا محيص من البناء على أن الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان هو الميزان الكلي الذي يلزم الرجل رعايته في العلاقة مع المرأة ولا اختصاص له بالمطلقة.
لا يقال: إنه قد ورد في معتبرة إسحاق بن عمار [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ما حق المرأة على زوجها الذي إذا فعله كان محسناً؟ قال: ((يشبعها ويكسوها، وإن جهلت غفر لها)) وظاهرها أن المرأة لا تستحق على زوجها إلا أن ينفق عليها وأن يغفر لها جهلها ــ أي ما ترتكبه من الإساءة في حقه عن جهالة ــ ويظهر من سائر الروايات أن الإنفاق هو الحق الواجب، والغفران هو الحق المستحب، وليس وراءهما حق آخر للمرأة، وعلى ذلك فإن الإمساك بالمعروف المذكور في الآية الكريمة منزَّل عليهما ولا مجال للاستناد إليه في ما هو محل البحث.
فإنه يقال: إن الذي سأل عنه إسحاق بن عمار هو ما يلزم الزوج أو ينبغي له أن يفعله ليكون محسناً في حق الزوجة، وأما ترك المشاكسة والإيذاء وعدم التعسف في ممارسة الحج فهو لازم في مرتبة سابقة على الإحسان، ولا يندرج تحت هذا العنوان، فالإحسان إلى الزوجة هو في توفير الطعام واللباس لها، وفي التجاوز عما يصدر منها من إساءات ونحو ذلك. وأما ترك الإيذاء وعدم التعسف في استخدام الحق فليس هو من الإحسان الذي وقع مورداً للسؤال في المعتبرة.
[١] مباني العروة الوثقى ج:١ ص:٤٢٠.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٥١٠ــ٥١١.