بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٣ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
كما إذا كانت معه في سفر الحج، فإن حجها عندئذٍ لا ينافي حقه في عدم خروجها من بيتها من دون إذنه، لفرض أنها معه في الأماكن والمشاعر المقدسة. ومثل ذلك ما إذا لم يكن لها بيت ــ لعدم توفيره من قبل الزوج ولو لعجز وعدم توفره من طريق آخر فكانت تنتقل بين بيوت الأقرباء والمعارف ــ فإنه في مثل ذلك لا يكون للزوج حق عليها في عدم الخروج إلا بإذنه لينافيه أداء الحج.
والحاصل: أن النصوص الواردة في المسألة وافية بالدلالة على عدم اشتراط إذن الزوج في أداء الزوجة لحجة الإسلام مطلقاً. ومعه لا حاجة إلى البحث عما تقتضيه القاعدة في ذلك، ولكن مع هذا لا بأس بالتعرض له لما يترتب عليه من فوائد جمة وبه يظهر حكم بعض فروع المسألة.
وقبل ذلك لا بد من بيان أمور ..
(الأمر الأول): لا إشكال في وجوب تمكين المرأة زوجها من نفسها للمقاربة وغيرها من الاستمتاعات الجنسية الثابتة له بمقتضى عقد النكاح في أي وقت يشاء، فلا تمنعه عنها إلا لعذر شرعي، كمنعه من الوطء في أيام الحيض والنفاس.
ويدل على هذا جملة من النصوص ..
منها: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ في عداد حقوق الزوج على المرأة: ((ولا تمنعه نفسه وإن كانت على ظهر قتب)).
ومنها: معتبرة أبي بصير [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((قال رسول الله ٦ للنساء: لا تطولنَّ صلاتكن لتمنعن أزوجكن)).
ومنها: معتبرة جابر الجعفي [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: ((خرج رسول الله ٦ يوم النحر إلى ظهر المدينة على جمل عاري الجسم فمرّ بالنساء فوقف عليهن، ثم قال: يا معاشر النساء تصدقنَّ، وأطعنَّ أزواجكنَّ فإن أكثركنَّ في
[١] الكافي ج:٥ ص:٥٠٧.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٥٠٨.
[٣] الكافي ج:٥ ص:٥١٤.