بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - المسألة ٥٤ حكم رجوع الباذل عن بذله قبل إتمام الحج
(مسألة ٥٤): يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام أو بعده. لكن إذا رجع بعد الدخول في الإحرام وجب على المبذول له إتمام الحج إذا كان مستطيعاً فعلاً، وعلى الباذل ضمان ما صرفه للإتمام، وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود (١).
________________________
(١) اختلف الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) في أنه هل يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل استغناء المبذول له عن ماله في أداء الحج أم لا، وأنه إذا جاز له الرجوع فهل يلزمه شيء تجاه المبذول له أم لا، وأنه ما هو حكم الأخير بعد الرجوع؟
ومن الواضح أن مورد الكلام هو في غير ما إذا كان البذل لازماً، كالبذل على سبيل الهبة لذي الرحم، أو بعد تصرف المبذول له في العين الموهوبة بحيث يصدق أنها ليست قائمة على حالها، وكذا فيما إذا كان البذل على سبيل الإباحة الإنشائية بنحو شرط النتيجة في عقد لازم.
إذ لا يتحقق الرجوع مع كون البذل لازماً وضعاً، فلا محل للبحث عن جوازه وعدمه، وإنما محل ذلك ما إذا كان البذل غير لازم كما إذا كان على سبيل الهبة من دون تحقق شيء من ملزماتها، أو كان على سبيل الإباحة الرضائية أو كان على سبيل الإباحة الإنشائية من دون أن تجعل شرطاً في عقد لازم على نحو شرط النتيجة.
والبحث هنا يقع في موردين ..
(المورد الأول): في رجوع الباذل قبل أن يحرم المبذول له للحج. والمعروف والمشهور بينهم هو جواز الرجوع في هذا المورد مطلقاً، أي سواء أكان ذلك قبل الشروع في السفر وطيّ الطريق أو بعده، بل حتى لو كان بعد الوصول إلى الميقات. أقصى الأمر أن بعضهم كالسيد الأستاذ (قدس سره) حكم بضمان الباذل