بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - استعراض الروايات الواردة في المسألة والتحقق من دلالتها
أو المناولة ونحوها.
وبالجملة: إن سند رواية جميل المتقدمة لا يخلو من إشكال، وأما دلالتها على الاجتزاء بالحجة البذلية عن حجة الإسلام فيمكن أن يناقش فيها بما أفاده المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [١] من (أن السؤال تضمن أمرين، والجواب إنما ينتظم مع أحدهما، فإن قوله: ((يجزى عنهما)) يناسب مسألة الحج عن الغير، وأما حكم من أحجّه غيره فيبقى مسكوتاً عنه، مع أن إصابة المال إنما ذكرت معه، وذلك مظنة للريب، وعدم الضبط في حكاية الجواب).
وسيأتي التعقيب على ما أفاده (قدس سره) في شرح المسألة (٥٧)، فليلاحظ.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الروايات المعتبرة في الباب اثنتان: صحيحة معاوية بن عمار ومعتبرة الفضل بن عبد الملك، وهما تدلان على الاجتزاء بالحجة البذلية عن حجة الإسلام، وأما رواية أبي بصير فهي مخدوشة السند، ولو تمت لوجب حملها على الاستحباب بقرينة معتبرة الفضل، وأما رواية جميل فهي مخدوشة السند ولا تخلو دلالتها عن مناقشة، ولو تمت سنداً ودلالة فهي موافقة لصحيحة معاوية بن عمار.
وبذلك يتجلى أنه لا توجد رواية معتبرة السند واضحة الدلالة على عدم الاجتزاء بالحجة البذلية عن حجة الإسلام ليطعن فيها بإعراض الأصحاب ونحو ذلك ــ كما ورد في كلام السيد الحكيم (قدس سره) [٢] ــ.
مضافاً إلى أنه لو سلم ورود رواية كذلك فهي معارضة لما دل على الإجزاء مما يستبعد حمله على غيره، فإن أمكن ترجيحه بتسالم الفقهاء على القول به إلا من شذ ــ ولا سيما مع سعة الابتلاء بهذه المسألة في جميع الأعصار ــ فهو، وإلا فإن مقتضى الصناعة بعد تساقط الطرفين هو الأخذ بما تقتضيه القاعدة من الإجزاء كما تقدم.
[١] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:٨٠ (بتصرف يسير).
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٣٩.