بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
ولكن يمكن الجواب عن هذا الكلام بأن الملاحظ أن معظم ما بقي من كتب السابقين ووصل إلى العلامة المجلسي وصاحب الوسائل ومن تأخر عنهم لم يصل إليهم بطريق السماع أو القراءة أو المناولة أو نحوها طبقة بعد طبقة إلى أن ينتهي إلى مؤلف الكتاب بل وصل في الغالب بطريق الوجادة، حيث كان يعثر على نسخة أو أزيد من كتاب فيتم الاعتماد عليها والنقل عنها وتداولها واستنساخها وربما تصبح هي النسخة الأم لعشرات النسخ اللاحقة، ويخرج الكتاب عن كونه نادر الوجود إلى كتاب شائع النسخ متداولها.
ويلاحظ أحياناً أن النسخة الأم كانت مصدرة بطريق صاحبها إلى المؤلف وهو شخص غير معروف أو في الطريق شخص غير معروف ولكن ذلك لم يمنع من الاعتماد عليها، كما هو الحال بالنسبة إلى فهرست الشيخ وأمالي الصدوق وغيبة النعماني وغيرها، ففي مقدمة الفهرست [١] مثلاً ورد هكذا: (أخبرنا الشيخ الفقيه الصالح رشيد الدين أبو البركات العبداد بن جعفر ..)، وقائل قوله: (أخبرنا) غير معلوم، كما أن الشيخ العبداد بن جعفر ليس له ذكر في غير هذا الموضع، ومع ذلك اعتمد الأصحاب على هذه النسخة من الفهرست، وما هو إلا لتوفر القرائن والشواهد على صحتها ومن ذلك تطابق النصوص المنقولة عن الفهرست في كتب السابقين مع ما يوجد في النسخة الواصلة.
وهذا المعنى يمكن ادّعاؤه بالنسبة إلى ما وصل إلينا من تفسير العياشي، ولتحقيق ذلك محل آخر.
وقد اتضح بما سبق أن الخدش في اعتبار رواية معاوية بن عمار المروية في تفسير العياشي في غير محله.
الوجه الثاني: أن جملة: (فلا يفعل) الواردة في نسخة التفسير من الرواية لا تصلح بديلاً عن جملة (فلم يفعل) المذكورة في التهذيب، إذ لا يستقيم المعنى بها، فإن الاستحياء ليس فعلاً عرفاً ليستخدم التعبير المذكور في النهي عنه. بل لو كان مقصود الإمام ٧ هو ذلك لكان ينبغي أن يقول: (وإن دعاه أحد إلى أن
[١] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٣١.