بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٦ - لا مانع ثبوتاً من أن يكون المبذول له هو الجامع الانتزاعي بين نفرين فما زاد
الانتزاعي، لأن هذا هو مقتضى أصالة التطابق بين مقامي الثبوت والإثبات، أي أن ما أخذ في القضية اللفظية يكون هو المأخوذ في القضية اللبية، وإن كان البذل بلسان الاستغراق كما لو قال: (لكل منكم أن يصرف هذا المال في أداء الحج) فالمستظهر هو تعدد الإباحة من دون شرط.
وقد يكون البذل مجملاً لا يستظهر منه أيّ من النحوين، كما لو قال: (هذا المال لحج شخص منكم).
وبذلك يظهر أنه في ما فرضه السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] من أنه (إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة ..) لو كان البذل بهذه الصيغة يكون المستظهر منه هو النحو الأول المتقدم، بل لا يبعد ذلك أيضاً فيما لو كان البذل بصيغة (هذا المال لكم ليحج به أحدكم) كما فرضه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن.
ومهما يكن فإنه بعد الفراغ عن معقولية كلا النحوين ثبوتاً وتحديد مورد كل منهما بحسب مقام الإثبات يقع الكلام في ما يترتب عليهما من الأحكام فأقول: إنه إذا كان البذل على النحو الأول أي موجهاً للجامع الانتزاعي بين نفرين أو أزيد فقد علم مما سبق أنه مما لا أثر له في حدّ ذاته، لأن ظاهر قوله ٧ : ((إن كان دعاه قوم أن يحجوه))، وقوله: ((عرض عليه الحج))، وقوله: ((عرض عليه ما يحج به)) هو ما إذا كان البذل لشخص معين ولا يشمل ما إذا كان للعنوان الانتزاعي، وعلى ذلك فإن سبق أحدهم إلى أخذ المال يعدّ مستطيعاً، لما مرَّ من أن تطبيق العنوان الانتزاعي على بعض أفراده يحتاج إلى متمم جعل، والمتفاهم عرفاً من إطلاق البذل في أمثال المقام كون العبرة بالسبق إلى الأخذ، فهو المتمم المنظور للباذل.
وبذلك يظهر أن الصحيح في هذا النحو من البذل هو القول الثالث المتقدم، أي أنه مع عدم قيام أيِّ من الجماعة بأخذ المال لا يجب الحج على أيٍّ منهم، ومع سبق واحد يجب عليه الحج دون من سواه، ولا محل هنا للقول بالوجوب الكفائي بأي من الوجهين المذكورين في القولين الأول والثاني.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٤.