بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٧ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
شرطاً في فعلية بعض التكاليف ــ ومنها التكليفان المذكوران ــ إنما هي على نحو واحد، أي ما يقابل العجز الحاصل من التكليف بالمضاد تكليفاً فعلياً منجزاً من غير التقييد بأية خصوصية، أو أن ما هي شرط في فعلية هذين التكليفين إنما هي من نحو واحد، لا أن ما تكون شرطاً في فعلية أحدهما تختلف عما تكون شرطاً في فعلية الآخر بحيث يقتضي كون وجوب الحج وارداً على وجوب الوفاء بالنذر كما مرَّ عن المحقق النائيني (قدس سره) بل إن كلاً منهما يصلح أن يكون وارداً على الآخر. وعلى ذلك فلا بد من الرجوع إلى ما يصح أن يكون مرجحاً لأحدهما على الآخر، وليس هو إلا السبق الزماني فإنه الذي يرجح به أحد التكليفين المشروطين بالقدرة الشرعية على الآخر كما ذكر في محله من علم الأصول.
ولذلك يتعيّن ترجيح وجوب الوفاء بالنذر، لكونه أسبق زماناً من وجوب أداء الحج، إذ المفروض تأخر حصول الاستطاعة التي هي موضوع وجوب الحج عن إنشاء نذر الزيارة.
وتجدر الإشارة إلى أنه بناءً على تمامية الدليل الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) لتقديم الحج على النذر ــ من أنه لولا ذلك يلزم لغوية تشريع وجوب الحج ــ يتعيّن الالتزام بتقديم الحج حتى لو تم ما ادعي من أن القاعدة في المشروطين بالقدرة الشرعية من نحو واحد تقتضي الترجيح بالسبق الزماني، كما هو مبنى الوجه المذكور.
ولكن تقدم أن الدليل المذكور غير تام، فلا بد ــ إذاً من الجري على وفق ما تقتضيه القاعدة في المتزاحمين المشروطين بالقدرة الشرعية.
وهذا البحث محله في علم الأصول ولكن حيث إن المختار فيه يختلف عما طرحه الأعلام (قدّس الله أسرارهم) أتعرض له هنا باختصار، فأقول:
قد مرّ قريباً أن القدرة المعتبرة في التكليف على ثلاثة أقسام: القدرة العقلية، والقدرة العرفية، والقدرة الشرعية، وهذه درجات بعضها فوق بعض،