بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٣ - هل مصرف الحج من المؤونة؟
وبالجملة: الرواية لا اعتبار لها إلا بناءً على حجية روايات أصحاب الإجماع مطلقاً، فإن جميل بن دراج منهم. ولكن هذا المبنى مخدوش كما مرَّ في بحث سابق.
وبذلك يظهر أن معتبرة أبي بصير المتقدمة ليس لها معارض يمكن التعويل عليه، فلا بأس ــ إذاً ــ بالعمل بها، والبناء على كون الحج مما يجوز تأمين نفقته من سهم الفقراء من الزكاة وإن كان الشخص يملك بقية احتياجاته الضرورية من المأكل والملبس والمسكن ونحو ذلك.
والملاحظ أن مقتضى إطلاقها هو عدم الفرق بين كون الحج واجباً أو مستحباً وعدم الفرق في الواجب بين حجة الإسلام وغيرها، ولا في حجة الإسلام بين استقرار وجوبها على ذمة المكلف وعدمه.
ولكن بعض الأعلام (طاب ثراه) بنى على أن الحج المذكور في المعتبرة محمول على خصوص الحج المستقر على الذمة الذي لا يتمكن صاحبه من أدائه لزوال استطاعته وعدم قدرته على الحج متسكعاً، وقال [١] في وجه ذلك ما لفظه: (وأما خبر أبي بصير فمن البعيد ــ بعد الوقوف على الملاك الواجب لتشريع الزكاة وهو سد عوز الفقراء ودفع حاجتهم ــ حمله على ظاهره، فلا بد وأن يصرف عن ذلك، بأن يراد ــ بالصدقة المذكورة فيه ــ التصدق الذي يكون تركه منافياً لشأن الشخص ومقامه، فإن مثل هذا مما يعدّ من المؤونة عرفاً كما لا يخفى. ويراد بالحج خصوص ما إذا استقر الحج عليه ولم يتمكن من ذلك بالفعل لزوال الاستطاعة عنه وعدم القدرة على الحج متسكعاً، فإن ذلك ــ حينئذٍ ــ لعله من المؤونة بنظر العرف أيضاً.
وعلى الإجمال: المحامل المذكورة وإن كانت على خلاف الظاهر الأولي بلا إشكال إلا أنه لا بد لنا من المصير إليه، بعد العلم بأن إعطاء الزكاة بمقدار يفي بالصدقة والحج الاستحبابيين مما يتنافى وملاك وجوب الزكاة في الشريعة المقدسة كما لا يخفى).
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٢٣١.