بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣١ - هل مصرف الحج من المؤونة؟
من الزكاة هو من جهة جواز صرفها في أداء الحج من سهم سبيل الله، كما ورد ذلك في بعض الروايات كمرسلة علي بن إبراهيم [١] عن العالم ٧ في بيان الأصناف الثمانية للزكاة: ((وفي سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به، أو في جميع سبل الخير فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى ينفقوا به على الحج والجهاد)).
ومرسلة الدعائم [٢] عنه ٧ قال: ((وفي سبيل الله في الجهاد والحج وغير ذلك من سبل الخير))، وسيأتي مزيد كلام حول كون الحج من موارد سهم سبيل الله، فلاحظ.
فاتضح بما تقدم أن أياً من صحيحتي محمد بن مسلم وصحيحة علي بن يقطين لا يصلح دليلاً على جواز إعطاء الزكاة من سهم الفقراء لأداء الحج، لأنها جميعاً تحتمل وجهاً آخر هو جواز أن يصرف لأدائه من سهم سبيل الله، ولكن في معتبرة أبي بصير المتقدمة غنى وكفاية وحسبها دليلاً على جواز تأمين نفقة الحج من سهم الفقراء لمن لا يملكها.
إلا أنه في مقابلها رواية أخرى أوردها الكليني [٣] بإسناده المعتبر عن جميل بن دراج عن إسماعيل الشعيري عن الحكم بن عتيبة قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل يعطي الرجل من زكاة ماله يحج بها. قال: ((مال الزكاة يحج به؟!)) فقلت له: إنه رجل مسلم أعطى رجلاً مسلماً. فقال: ((إن كان محتاجاً فيلعطه لحاجته وفقره، ولا يقول له حُج بها، يصنع بها بعدُ ما يشاء)).
فإن ظاهر قوله ٧ : ((إن كان محتاجاً فيلعطه لحاجته وفقره)) هو أنه ناظر إلى من يكون فقيراً ومحتاجاً لقوته ونحوه من الاحتياجات الضرورية لا أنه محتاج إلى نفقة الحج. فتتم دلالة الرواية على عدم كون الحج مما يمكن تأمين نفقته من
[١] تفسير القمي ج:١ ص:٢٩٩.
[٢] دعائم الإسلام ج:١ ص:٢٦١.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩.