بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
الجلّ كما هو واضح، وكذلك في قولنا: (الولد لزيد) فإنه إنما يفيد كون الولد منتمياً لزيد بالبنوة، وهو لا يقتضي أن يكون الولد تحت سيطرته واستيلائه.
وأما الاحتمال الثاني وهو إفادة (اللام) للملكية بالإطلاق ــ الذي تبّناه بعض الأعلام (قدس سره) ــ فلعله مبني على اندراج المقام في ما ذكر في علم الأصول من أنه كما يستفاد بالإطلاق في غالب الموارد إرادة الجامع والطبيعي من اللفظ كذلك يستفاد بالإطلاق في بعض الموارد إرادة أحد الأفراد بالخصوص، وذلك حينما تكون إرادة غيره بحاجة إلى مؤونة زائدة في مقام البيان.
وقد طبق المحقق العراقي (قدس سره) [١] هذه الكبرى في مورد الأمر فقال: إن الوجه في دلالته على الوجوب هو أن الطلب الوجوبي هو الطلب التام الذي لا حدَّ له من جهة النقص والضعف بخلاف الطلب الاستحبابي فإنه مرتبة من الطلب محدودة بحدٍّ من حدود النقص والضعف، ولا ريب في أن الوجود غير المحدود بحدٍّ ما لا يفتقر في مقام بيانه والإشارة إليه إلى أكثر مما يدل عليه بخلاف الوجود المحدود فإنه يفتقر في هذا المقام إلى بيان حدوده كما يفتقر إلى بيان أصله، وعليه يلزم حمل الكلام الذي يدل على الطلب بلا ذكر حدٍّ له على المرتبة التامة منه وهو الوجوب كما هو الشأن في كل مطلق.
ويمكن أن يذكر نظير هذا الكلام في المقام ويقال: إن الاختصاص على الوجه الكامل التام إنما يكون بالملكية، وأما الاختصاص على وجه آخر فهو يعني محدوديته وشوبه بالعدم، وهذا ما يحتاج إلى مؤونة زائدة في مقام البيان، فمن عدمه يستكشف إرادة الاختصاص على وجه الملكية. وهذا معنى دلالة (اللام) على الملكية بالإطلاق.
وبعبارة أخرى: إن (اللام) وإن كان موضوعاً لطبيعي الاختصاص ولكن هذا الاختصاص يكون على نحوين: اختصاص على نحو الملكية، واختصاص لا على نحو الملكية، والأول هو الفرد الكامل التام من الاختصاص بخلاف الثاني. وكلما كان للمطلق فردان فرد تام وفرد ناقص فإن مقتضى إطلاقه هو إرادة
[١] بدائع الأفكار ج:١ ص:١٩٧.