بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٥ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
على وجه الزكاة فلا تعطها إياه. وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عزَّ وجل، إنما هي فريضة الله له فلا يستحيي منها)).
فيلاحظ أن السائل فرض استحياء الفقير عن أخذ الزكاة للصرف في مؤونته الضرورية، ومن الواضح أن أخذها للصرف في أداء الحج كذلك، فإن منشأ الاستحياء فيهما واحد، وهو أخذ ما يخرجه الغير من أمواله وإن كان بعنوان الحق الشرعي.
وبالجملة: لا سبيل إلى إنكار تأتي الاستحياء في قبول الحج بمال الزكاة.
وثانياً: إن بذل الشخص مال نفسه أو غيره إذا كان محققاً للاستطاعة للمبذول له ــ كما دلت عليه النصوص ــ فإن تحققها ببذل ما هو حق للمبذول له من قبل الله تعالى ينبغي أن يكون ثابتاً بطريق أولى.
ولكن هذه الأولوية لما تكن من جهة مفهوم الموافقة بل كانت أولوية خارجية فلا بد من القطع بها ولا قطع، فإنه يحتمل أن تكون هناك خصوصية ملحوظة للشارع المقدس في أن يكون المبذول ملكاً شخصياً أو ما بحكمه دون الحق الشرعي.
وبالجملة: الوجه المذكور لا يفي بالجواب عن المناقشة المتقدمة، فالعمدة هي الوجه الأول.
وبذلك يظهر أن الأقرب هو ما ذهب إليه المعظم من تحقق الاستطاعة البذلية بدفع الزكاة إلى الفقير ليحج بها، بناءً على نفوذ هذا الشرط. خلافاً للشيخ آل يس (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة [١] ، حيث يظهر منه عدم تحقق الاستطاعة البذلية بذلك، إذ إنه تنظر في صحة الشرط، ولكنه منع من كون الدفع المشروط من الاستطاعة البذلية، مما يعني التزامه بعدم تحققها به وإن قلنا بصحة الشرط. هذا كله بناءً على نفوذ الشرط.
٢ ــ وأما بناءً على عدم نفوذ الشرط مع تحقق التمليك أو الإذن بالتصرف
[١] حواشي العروة الوثقى ص:٣٥٢.