بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
إعطاء ضابط للموارد المندرجة تحت القاعدة المذكورة وفق نظر العقلاء فيعمل بها في الموارد المشابهة لها.
والملاحظ أن الجامع بين الموارد التي لا يحكم فيها بضمان السبب ــ من الأمثلة المذكورة آنفاً وغيرها ــ هو كون الفعل الصادر في السبب قد صدر منه في إطار ممارسته لحقه العرفي أو الشرعي من دون تجاوز على الغير، فإن من حق كل شخص أن ينجب أولاداً بغض النظر عمن تكون عليه نفقتهم، وكذلك من حق كل شخص أن يعرض على غيره مالاً يكون متمماً لنفقة حجه سواء وجب عليه القبول أو لا. وأيضاً من حق كل شخص أن يعرض ما لديه من الماء للبيع سواء وجب على الغير الشراء أم لا.
فليس في ما قام به أيّ من الثلاثة تجاوز عن حدود ما هو مسموح له عرفاً وشرعاً وإن ترتب عليه صيرورة الغير مكلفاً بتكليف إلزامي يتوقف امتثاله على صرف المال.
وهذا بخلاف الحال في بعض الموارد الأخرى التي يبنى فيها على تضمين السبب، فإن الجامع بينها هو تجاوزه عن حدود ما هو مسموح له عرفاً أو شرعاً وإن لم يكن عن علم وعمد، ومن ذلك ما تقدم في مثال تنجيس المسجد، ونحوه ما إذا أقدم على رش الزقاق المشترك بما يعرقل المشي فيه فاضطر الجيران إلى صرف بعض المال في إزالته فإنه يحكم بضمانه من حيث تجاوزه على حق الآخرين.
وبالجملة: إن موارد تسبيب شخص إلى اضطرار آخر إلى صرف مال لدفع ضرر أشد على نحوين، فإن كان ما قام به قد صدر منه في إطار ممارسته لبعض حقوقه المشروعة لم يكن عليه ضمان وإلا لحكم بضمانه كما يحكم به في موارد الإكراه.
وبذلك يعلم أنه ينبغي في المقام ــ وهو صورة رجوع الباذل عن بذله للحج بعد الشروع فيه ــ أن يفصل بين موردين ..
الأول: ما إذا كان البذل ابتداءً ثم الرجوع عنه مخططاً من قبل الباذل