بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - هل أن وجوب البذل يكفي بديلاً عن الوثوق باستمراره؟
نعم إذا كان الخروج إلى الحج مع احتمال قطع النفقة عن العيال في الأثناء حرجياً على المكلف بحدٍّ لا يتحمل عادةً يرتفع عنه وجوب الخروج بدليل نفي الحرج، كما تقدم نظيره قريباً.
هذا كله بناءً على التفريق بين الزاد والراحلة ونحوهما وبين نفقة العيال ونفقة العود وما ماثلهما، على النحو الذي التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) .
وأما بناءً على ما هو المختار من عدم تحقق الاستطاعة إلا بتوفر الجميع ــ على ما مرَّ بيانه ــ فمن الظاهر أنه لا يجب الخروج إلى الحج في مورد البذل التدريجي إلا مع الوثوق بالاستمرار، سواء بالنسبة إلى نفقة الحج أو نفقة العيال ونحوها، إلا إذا بني على جريان أصالة القدرة في أمثال المقام، ومرَّ الكلام حوله قريباً.
وبهذا البيان يظهر الخدش في إطلاق ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من عدم اعتبار الوثوق باستمرار البذل في وجوب حجة الإسلام، فإنه لا يتم حتى على مسلكه (رضوان الله عليه) ، إذ لا محيص من اعتبار الوثوق باستمرار بذل الزاد والراحلة ونحوهما إذا كان البذل تدريجياً لا دفعياً.
ثم إن البحث عن اعتبار الوثوق باستمرار البذل وعدمه إنما هو بحسب الحكم الظاهري، وأما بحسب الحكم الواقعي فلا إشكال في عدم اعتبار الوثوق ــ كما نبه على ذلك السيد الحكيم (قدس سره) [٢] ــ وعليه فلو بني على اعتبار الوثوق في ثبوت الوجوب ظاهراً ولم يحصل له الوثوق ولذلك لم يخرج إلى الحج ثم تبين أنه لو خرج لاستمر البذل ينكشف بذلك ثبوت وجوب الحج عليه واقعاً.
وكذلك إذا قيل بعدم اعتبار الوثوق ولكنه وثق بعدم الاستمرار ثم انكشف الخلاف، فإنه بذلك ينكشف ثبوت الوجوب في الواقع.
وهنا خلاف بين الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم)، فيرى بعضهم كالسيد الحكيم (طاب ثراه) أنه بثبوت الوجوب واقعاً يستقر الحج على ذمة المكلف، وإن
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٣٠.