بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
الواجبة أو المستحبة بما إذا لم يكن مورد أمر ذلك المخلوق حراماً أو مورد نهيه واجباً ــ كما ربما توهمه الأمثلة المزبورة والتعبير المذكور ــ بل مقصوده هو الأعم من ذلك وما إذا كان مستلزماً لترك واجب أو فعل حرام ــ كما صرح (قدس سره) به في موضع آخر [١] ــ أي أنه يرى أن العقل يحكم بأنه لا طاعة للمخلوق إذا كان ما أمر به ــ مثلاً ــ بنفسه محرماً ومعصية للخالق أو كان مستلزماً للوقوع في المحرم والمعصية، في مقابل ما إذا لم تكن طاعته مستلزمة لمعصية الخالق من جهة عدم تحقق المعصية في مورد الطاعة، كما إذا أذن المولى لعبده في الإحرام للحج ثم نهاه عن الإتمام فإن هذا ليس مورداً للقاعدة خلافاً لما ذهب إليه البعض، حيث قال: إن نهي المولى عن الإتمام لا أثر له، لأن الإتمام واجب فتركه معصية لله تعالى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقد أجاب عنه السيد الأستاذ (قدس سره) بأن وجوب إتمام الحج من العبد منوط بقدرته عليه، فإذا لم يأذن المولى في الإتمام فهو غير قادر عليه لأن منافعه للمولى، فلا معصية في عدم الإتمام عندئذٍ. فلا مجال لتطبيق تلك القاعدة [٢] في مثل ذلك.
ومهما يكن فإن ما أفاده (قدس سره) من أن العقل يحكم بأن طاعة المخلوق لا تزاحم طاعة الخالق وإن كان صحيحاً لا ريب فيه، إلا أنه يختص بما إذا لم تكن طاعة المخلوق واجبة بحكم الخالق. وأما في مثل ذلك فإن كان لدليل وجوب إطاعة المخلوق إطلاق يشمل ما إذا كانت مستلزمة لمعصية الخالق وقع التزاحم لا
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٨٤.
[٢] تجدر الإشارة إلى أنه (قدس سره) قد ذكر خلاف ما أفاده هنا في كتاب الاعتكاف، فيما إذا أذن المولى للعبد في الاعتكاف وأتم اليومين الأولين ثم نهاه عن إتمام اليوم الثالث، حيث حكم فيه بأنه لا أثر للنهي عن الإتمام. وردّ عليه المقرّر (طاب ثراه) في الهامش بمثل ما ذكره هنا، ثم نقل عنه (قدس سره) جواباً نقضياً، وهو أنه لو أمكن للمولى النهي بهذه الطريقة لأمكنه أن ينهى العبد عن أداء الفرائض، لأن منافع العبد مملوكة للمولى. (مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٤٢٠).
ولا يخفى عدم تمامية هذا النقض، فإن عدم جواز منع المولى عبده عن أداء صلوات الفريضة وصيام شهر رمضان واضح من الشريعة المقدسة فلا يقاس بها ما هو محل للكلام ومورد للنقض والإبرام.