بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٥ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
ولكن الإنصاف أن هذا المعنى مستبعد، لأن مقتضاه أنه إذا أمره بعض المخلوقين بمحرم شرعي ــ كشرب الخمر ــ فأطاعه يكون قد ارتكب معصيتين: إحداهما معصية شرب الخمر، والثانية معصية إطاعة ذلك المخلوق، وهذا ما يصعب البناء عليه، بل ربما لا قائل به أصلاً.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن المعنى الآخر المحتمل في مقابل المعنى الذي يبتني عليه الاستدلال هو التحريم الإرشادي، أي كون النص المذكور مسوقاً للإرشاد إلى حكم العقل بعدم جواز إطاعة المولى العرفي في ما يكون معصية لله تعالى، كما أن الأمر بإطاعة الله في قوله تعالى: ((وَأَطِيعُوا اللَّهَ ..)) إنما هو للإرشاد إلى حكم العقل.
وقد مرَّ في الوجه الأول عند التعرض لكلام السيد الأستاذ (قدس سره) أن مورد حكم العقل هو ما إذا لم تكن طاعة المخلوق واجبة بحكم الخالق كما إذا كانت لازمة بحكم الأعراف والتقاليد، وأما إذا دار الأمر بين معصية لله تعالى وبين طاعة واجبة بحكمه أيضاً فلا يوجد حكم من العقل بلزوم ترك الطاعة كما هو المدعى.
وبالجملة: النص المذكور يحتمل أكثر من معنى، ولا قرينة على أن المراد به هو ما يبتني عليه الاستدلال من كونه ناظراً إلى تحديد ما دلَّ على وجوب إطاعة أحد من المخلوقين أو استحباب إطاعته، فيسقط الاستدلال لا محالة.
ونظيره في ذلك عند بعضهم قوله ٦ : ((لا ضرر ولا ضرار))، فقال: إنه يحتمل أن يكون المراد به التحريم المولوي كما ذهب إليه شيخ الشريعة الأصفهاني (قدس سره) ، ويحتمل أن يكون المراد به نفي الحكم بلسان نفي ما يترتب على امتثاله من الضرر. ولا مرجح لأحد الاحتمالين على الآخر، ولذلك لا يمكن الاستناد إليه لإثبات أيّ من الأمرين.
أقول: يمكن الجواب عن كلتا الجهتين ..
أما (الجهة الأولى) فينبغي للجواب عنها استعراض مصادر النص المذكور في كتب الفريقين ..