بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
فقد ورد في معتبرة معاوية بن وهب [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((لو أن رجلاً رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فيناوله، فقال برأسه، فغسله، فليبنِ على صلاته ولا يقطعها)).
وفي صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة. فقال: ((إن قدر على ماء عنده يميناً أو شمالاً أو بين يديه، وهو مستقبل القبلة، فليغسله عنه، ثم ليصلِ ما بقي من صلاته. وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته)).
وفي رواية إسماعيل بن أبي زياد [٣] عن جعفر عن أبيه عن علي ٧ أنه قال في رجل يصلي وهو يرى الصبي يحبو إلى النار، أو الشاة تدخل البيت لتفسد الشيء. قال: ((فلينصرف وليحرز ما يتخوف، ويبني على صلاته ما لم يتكلم)).
فالملاحظ أن طرو الحاجة في أثناء الصلاة قد يقتضي قطعها وقد لا يقتضي ذلك، بل يمكن البناء على ما أتى به بعد قضاء الحاجة. وكأن الإمام ٧ أراد أن يشير بقوله: ((فاقطع الصلاة)) في رواية حريز إلى أن متابعة العبد الأبق والغريم والحية من الأمور التي لا يمكن معها قضاء الحاجة من دون ارتكاب بعض المنافيات كالتكلم أو الانحراف عن القبلة.
وعلى ذلك فليس في الرواية دلالة على عدم المنع من قطع الصلاة في مورد الضرورة، ليقال إنها تدل بمفهوم الشرط على ثبوت المنع في غيرها من الموارد.
نعم الملاحظ أنه يمكن أحياناً قتل الحية ــ وهو مما ذكر في الرواية ــ من دون ارتكاب شيء من المنافيات، ولذلك ورد في بعض النصوص [٤] جواز قتلها والعقرب في الصلاة من غير تقييد، وورد في نص آخر [٥] أنه إن كان بينه وبين
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٢٨.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٣٦٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٣٣.
[٤] الكافي ج:٣ ص:٣٦٧.
[٥] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٤١.