بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
كون هذا ــ أي حرمة الإخراج والخروج ــ حكماً تعبدياً في خصوص المطلقة الرجعية، وأن اللازم كون عدتها في المكان الذي طلقت فيه بحيث لا يجوز نقلها وانتقالها إلى مكان آخر، إلا بسبب ومجوّز شرعي، ولهذا ذكروا أنه لا يجوز ولو بإذن الزوج ورضاها).
إذا اتضح ما تقدم فلنرجع إلى بيان ما هو مقتضى القاعدة في المطلقة الرجعية إذا أرادت أداء الحج وفق الوجوه الثلاثة المذكورة، فأقول: إنه بناءً على الوجه الأول ــ أي عدم جواز خروجها من بيتها ولو بإذن زوجها ــ فحيث إن أداء الحج يتوقف على الخروج من البيت فإن لم يكن واجباً فلا يجوز حتى مع إذن الزوج. وبذلك تختلف المطلقة الرجعية عن الزوجة، فإنه يجوز أداؤها للحج غير الواجب بإذن الزوج كما هو واضح.
وأما إن كان الحج واجباً فإن بني على أنه يستثنى من حرمة الخروج ما إذا كان لأداء الواجب مثل ما يستثنى إذا كان لضرورة ــ كما ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ــ فلا بد من أداء الحج من غير حاجة إلى إذن الزوج، لعدم الدليل على اعتباره. وإن بني على أن دليل حرمة الخروج مطلق من هذه الجهة فحينئذٍ يقع التزاحم بين دليل وجوب الحج ودليل حرمة الخروج.
نعم إذا بني في حجة الإسلام على كون القدرة المعتبرة في وجوبها هي القدرة الشرعية لا يصير وجوبها فعلياً فإن حرمة الخروج بفعليته تمنع من ذلك كما مرَّ آنفاً. وأما بناءً على عدم اعتبار القدرة الشرعية في وجوب حجة الإسلام ــ كما هو الصحيح ــ فيقع التزاحم بين التكليفين ولا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم من الأهمية وغيرها.
وجدير بالذكر أن حرمة الخروج هنا ليست من حقوق الزوج حتى يحتمل ترجيحه على وجوب الحج من باب تقديم حقوق الناس على حقوق الله ــ كما مرَّ احتمال ذلك بالنسبة إلى الزوجة ــ بل هو حكم تعبدي غير قابل للسقوط بتنازله عنه.
وعلى ذلك يختلف مقتضى القاعدة وفق هذا الوجه بالنسبة إلى المطلقة