بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
ومهما يكن فقد اتضح مما تقدم أن رواية أبي بصير المبحوث عنها معتبرة ولا مجال للخدش في سندها من جهة محمد بن حمران.
والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يستدل بها على تحقق الاستطاعة بالبذل، ولعله من جهة عدم ورودها في الوسائل الذي كان محط مراجعته.
ثم إنه يمكن المناقشة في الاستدلال بهذه الرواية من جهتين ..
الأولى: عدم اشتمال كثير من نسخ التوحيد عليها، فلا وثوق بكونها من مرويات الشيخ الصدوق (قدس سره) .
ولكن الظاهر أن منشأ ذلك هو سقوطها مع عدد آخر من روايات باب الاستطاعة عن إحدى نسخ التوحيد التي كانت هي النسخة الأم لعدد من النسخ المتأخرة. ومثل هذا يقع كثيراً كما لا يخفى على الممارسين، فلا ينبغي أن يمنع من الاعتماد على الرواية المذكورة ولا سيما أنها مما أورده العلامة المجلسي [١] عن التوحيد.
الثانية: أن هذه الرواية قد وردت في تفسير العياشي [٢] بهذا اللفظ: (عن أبي بصير عن أبي جعفر ٧ قال: قلت له: رجل عرض عليه الحج فاستحيا أن يقبله أهو ممن يستطيع الحج؟ قال: نعم، مره فلا يستحيي ولو على حمار أبتر. وإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل) فيلاحظ أن الرواية تشتمل على ذيل مماثل لما ورد في صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي، فإن كان ذلك مانعاً من تمامية الاستدلال بها كما قاله السيد الحكيم (قدس سره) جرى مثله في هذه الرواية أيضاً.
فالنتيجة: أنه لا يسلم شيء من الروايات المذكورة عن الإشكال الذي طرحه (قدس سره) في الاستدلال بها على تحقق الاستطاعة بالبذل.
اللهم إلا أن يقال: إن رواية العياشي مرسلة فلا عبرة بها، ولا دليل على اشتمال معتبرة أبي بصير المروية في التوحيد على الذيل المذكور ليمنع من
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٩٦ ص:١٠٨.
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:١٩٢.