بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
فليتدبر.
بقي هنا شيء وهو أنه يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن نذر المستحب المزاحم لأداء الواجب إذا لم يكن معلقاً على ترك ذلك الواجب يقع باطلاً، لا من جهة اعتبار الرجحان المطلق في متعلق النذر كما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) ، ولا من جهة اعتبار أن لا يكون النذر محلِّلاً للحرام كما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) ، بل لوجه آخر ويبتني على أمرين ..
الأول: ما اختاره هو [٢] وآخرون [٣] من أن كل خطاب مقيّد لباً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية، ولا يمكن أن يكون مطلقاً من هذه الجهة، لأن الغرض من الإطلاق إن كان هو التوصل إلى الجمع بين الضدين فهو مستحيل، وإن كان الغرض هو صرف المكلف عن الاشتغال بالمزاحم فهو خلف فرض أنه لا يقل عنه أهمية فلماذا يصرفه الآمر عن الإتيان به؟!
مثلاً: وجوب أداء فريضة الظهر لا يمكن أن يكون مطلقاً بالنسبة إلى صرف القدرة في إنقاذ الغريق المزاحم له اتفاقاً، لأنه إن أريد بالإطلاق أن يجمع المكلف بين أداء الصلاة وبين إنقاذ الغريق، فالمفروض أنه غير مقدور له، ويكون طلب الجمع بينهما من قبيل طلب الجمع بين الضدين، وهو غير معقول. وإن أريد بالإطلاق صرف المكلف عن إنقاذ الغريق والاشتغال بالصلاة فهو غير صحيح، لأن المفروض أن إنقاذ الغريق أهم من أداء الصلاة فلماذا يصرف عن القيام به؟
وعلى هذا الأساس قيل بأنه في مورد التزاحم ــ أي عند قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين ــ لا يبرز إشكال في البين بفضل وجود القيد اللبي المذكور في مرحلة الإنشاء، فإنه إذا كان متعلق أحد التكليفين أهم ــ كما في المثال المتقدم ــ يكون الترجيح له ولا يثبت التكليف بالمهم في ظرف صرف القدرة في
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٩٥.
[٢] دروس في مسائل علم الأصول ج:٦ ص:١٢٠.
[٣] لاحظ بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:٦٤، والمباحث الأصولية ج:٥ ص:٦٠.