بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
ــ بل ولو مع عدم الاطمئنان بذلك على رأي ــ يحكم على الباذل بضمان خسائر المبذول له بعد الرجوع إذا كان متعمداً في إيقاعه في الخسارة، كما مرّ الوجه فيه.
وبذلك يظهر الفرق بين الاستناد في مفروض المسألة إلى قاعدة الغرور، وبين الاستناد فيه إلى قاعدة الضمان بالإتلاف. فعلى الأول لا فرق بين كون الباذل متعمداً في إيقاع المبذول له في الخسارة وعدم كونه متعمداً في ذلك، لعموم قاعدة الغرور للحالتين كما مرّ. وأما بناءً على الثاني فلا بد من الالتزام باختصاص الضمان بصورة كون الباذل متعمداً في إيقاع المبذول له في الخسارة، لأن قاعدة الإتلاف بالضمان لا تشمل غيرها.
وكيفما كان فقد اتضح بما تقدم أن قاعدة الغرور وإن كانت تامة كبروياً ولو في الجملة إلا أنه يمكن المناقشة صغروياً في جريانها في المقام.
وقد ناقش السيد الحكيم (قدس سره) أيضاً في جريانها صغروياً ولكن من جهة أخرى قائلاً [١] : (إن الإيقاعات لا توجب تغريراً للغير، فإنها إنشاءات بحتة ليس فيها حكاية، ولا دلالة تصديقية، ولا تتصف بصدق ولا كذب، فإذا رجع الباذل عن بذله لم ينكشف من الرجوع خلاف ما دلَّ عليه إنشاء الوعد.
نعم إذا ظهر من قوله أو فعله أنه لا يخلف في وعده ولا يرجع عنه كان ذلك تغريراً للمبذول له وإيقاعاً له في الغرور. فالتغرير إنما يكون بذلك القول أو الفعل لا بنفس الوعد.
وعليه إذا بني على عموم القاعدة ولزوم العمل بها فاللازم التفصيل بين أن يكون اعتماد المبذول له على مجرد الوعد، وبين أن يكون اعتماده على قوله أو فعله الدال على بقائه على وعده، ففي الأول لا مجال لرجوعه عليه، وفي الثاني يرجع عليه لحصول التغرير منه في الثاني دون الأول).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: بأن الوعد على قسمين: إنشاء وإخبار، فإذا قال: (عليَّ أن ادفع نفقة حجك) قاصداً إنشاء الوعد بذلك ــ نظير إنشاء النذر بقوله: (لله عليَّ أن أصوم
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٤٤.