بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - المسألة ٤٨ حكم ما إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم
منها مشروط بعدم قيام الغير بصرف المال المبذول في أداء الحج فإذا قام أحدهم بصرفه فيه انتفى الوجوب عن الباقين بانتفاء شرطه. فيلاحظ أنه فسَّر الوجوب الكفائي في المقام بما لا يتطابق مع ما اختاره في الأصول في حقيقته.
القول الثاني: ما اختاره المرجع الراحل السيد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) في تعليقته على العروة [١] من أن البذل على النحو المبحوث عنه ينتج وجوب الحج على المبذول لهم على سبيل الوجوب الكفائي، فلو ترك الجميع أداءه أثموا، ولكن لا يستقر وجوبه عليهم على سبيل الوجوب العيني كما اختاره أصحاب القول الأول وإنما على سبيل الوجوب الكفائي، فيكفي بعد الاستقرار أن يأتي واحد منهم بالحج فيسقط الوجوب عن الباقين.
القول الثالث: ما ذهب إليه جمع من أن البذل المذكور لا ينتج وجوب الحج على المبذول لهم إلا مع قيام أحدهم بأخذ المال فيصبح مستطيعاً بذلك فيجب عليه الحج، وأما من دونه فلا يجب على أيٍّ منهم وبالتالي لا يستقر وجوب الحج عليهم لا على سبيل الوجوب العيني ولا الكفائي.
ولعل هذا هو مراد المحقق النائيني (قدس سره) في ما ذكره في تعليقته الشريفة على العروة [٢] من أن الأظهر لغوية هذا البذل بالكلية. فإن من البعيد أن يكون مراده (طاب ثراه) هو عدم ثبوت الوجوب حتى بالنسبة إلى من أخذ المال المبذول، إذ ليس لهذا وجه ظاهر.
ومهما يكن فإنه ينبغي بعد استعراض الأقوال في المسألة أن يجعل مورد الكلام فيها خصوص ما إذا كان البذل على سبيل الإباحة الرضائية، وعلى ذلك يقع البحث في أن مرجع بذل المال المخصص لحج نفر واحد لجماعة معينين هل هو إلى بذل واحد مع كون متعلقه هو العنوان الانتزاعي أم أن مرجعه إلى تعدد البذل بعدد أفراد الجماعة؟ وعلى الثاني فهل البذل لكل واحد مشروط أو مطلق؟ وإذا كان مشروطاً فما هو هذا الشرط؟
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٥ التعليقة:٣.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٥ التعليقة:١.