بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
ومحمد بن مسلم [١] عن أبي عبد الله ٧ أن الإمام ٧ إذا بسط يده يعطي الزكاة للموالي ولغير الموالي ما دام يقرّ له بالطاعة، وأما في زمن عدم بسط اليد فليس لشيعتهم إعطاء الزكاة إلا إلى الموالين خاصة.
ومنها: أن لا يكون الفقير الذي تعطى له الزكاة واجب النفقة على المالك، وهذا شرط على المالك لا على الإمام ٧ . ولذا لو فرض أنه دفع زكاته إليه ٧ أمكن له أن يدفعها بعينها إلى من هو واجب النفقة على المالك.
وبالجملة: إن النصوص دلت على أن الأئمة : قد أذنوا لشيعتهم في زمن عدم بسط اليد دفع زكاة أموالهم إلى المستحقين بشروط معينة، وهذا الإذن قد ثبت في جملة المصارف الثمانية، وهي الفقراء والمساكين والرقاب والغارمون وابن السبيل، ولم يثبت في اثنين منها ..
أحدهما: المؤلفة قلوبهم، أي المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم، أو لا يدينون بالولاية فيعطون من الزكاة ليرغبوا فيها ويثبتوا عليها، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الإسلام أو معاونة المسلمين في الدفاع أو في الجهاد مع الكفار، أو يؤمن بذلك من شرهم وفتنتهم.
ثانيهما: سبيل الله، وهي سبل الخير العامة كما سبق بيانه.
ففي هذين الموردين لم يثبت الإذن للمالكين في صرف زكاة أموالهم فيهما.
وأما العاملون على الزكاة وهم المنصوبون لأخذ الزكاة وضبطها وحسابها وإيصالها إلى الإمام ٧ أو إلى المستحق فمن الظاهر أن من يحق له دفع الزكاة إليهم إنما هو الإمام ٧ أو نائبه وليس للمالكين ذلك.
وبالجملة: لا دليل على ولاية المالك في صرف الزكاة من سهم سبيل الله.
نعم يظهر من بعض الأخبار غير المعتبرة أن له الولاية في صرفها في جميع
[١] الكافي ج:٣ ص:٢٩٦.