بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
وعلى ذلك فإن فرض متعلق الالتزام المفروض رجحانه في حدّ ذاته مما ينطبق عليه عنوان مرجوح لطرو طارئ، أو ينطبق على تركه أو على ضده الذي لا ثالث لهما عنوان أرجح منه لطرو طارئ كذلك لم يكن محيص من البناء على عدم الاعتداد به.
مثلاً: الصيام في الأيام البيض من الشهر راجح شرعاً، فإذا نذر الولد الإتيان به ولكن نهاه والده عنه فإنه ينطبق عليه عنوان مخالفة الوالد التي هي مرجوحة كراهة أو تحريماً على تفصيل مرّ الإيعاز إليه. وهكذا إذا فرض أنه انطبق على الإفطار في الأيام البيض عنوان أرجح لبعض الطوارئ. وفي كلتا الحالتين لا ينبغي الإشكال في بطلان النذر، لأنه بعد الكسر والانكسار بين الرجحان الذاتي للصوم وما يقتضي مرجوحيته أو أرجحية الإفطار لا يكون الالتزام بالصوم التزاماً بفعل محبوب لله تعالى، فلا تشمله أدلة وجوب الوفاء بالنذر.
وأما إذا فرض أن الإتيان بالملتزم به ــ المفروض رجحانه في حدّ ذاته ــ إنما يستلزم فوات عمل آخر أرجح منه ــ واجباً كان أو مستحباً مؤكداً ــ أو ارتكاب عمل مرجوح ــ حراماً كان أو مكروهاً ــ من دون أن يكون عدم الإتيان به ــ أي بالملتزم به ــ مستلزماً للإتيان بالعمل الأرجح، بل يبقى الإتيان به منوطاً بإرادة صاحب الالتزام لكونهما من الضدين اللذين لهما ثالث، وكذلك لم يكن عدم الإتيان به ــ أي بالملتزم به ــ مستلزماً لعدم ارتكاب العمل المرجوح، بل يبقى تركه منوطاً بإرادة صاحب الالتزام فإن شاء أتى به وإن شاء تركه.
وبالجملة: إذا لم يكن الاستلزام إلا من جانب واحد وهو أن الإتيان بالملتزم به يستلزم ترك ما هو أرجح منه أو الوقوع في المرجوح وأما ترك الإتيان به فلا يستلزم الإتيان بالأرجح أو ترك المرجوح فهل يتحقق الرجحان المعتبر في صحة النذر أو لا؟
يمكن التفصيل في المقام بأن يقال: إنه إذا كان ترك الإتيان بالملتزم به موصلاً إلى الإتيان بالأرجح أو إلى التجنب عن ارتكاب المرجوح، ففي مثل ذلك لا يكفي ــ عقلاءً ــ رجحان متعلق الالتزام في حدّ ذاته في كون هذا الالتزام