بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
وأما على الثاني فكذلك، إذ لا يصح اعتبار مفهوم الالتزام للغير بشيء إذا لم يكن راجحاً في نظره، لأن معنى الالتزام له الالتزام لأجله، ولا معنى لكون الالتزام لأجل الغير إذا لم يكن الملتزم به محبوباًَ لذلك الغير، فلا يصح أن تقول: التزمت لأجلك أن أهدم دارك كما يصح أن تقول: التزمت لأجلك أن أبني دارك).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إن الوفاء بالنذر ليس واجباً ابتدائياً نظير وجوب الصلاة والصيام، وإنما هو واجب إمضائي، بمعنى أنه إلزام من الله تعالى بما التزم المكلف به على نفسه. ومن الواضح أن الناذر لا يلتزم بشيء على نفسه على سبيل الإطلاق، بل بما يكون لله تعالى بمقتضى قوله: لله علي، فلا بد أن يكون العمل الملتزم به صالحاً لأن يضاف إلى الله تعالى ويكون مرتبطاً به، مع قطع النظر عن دليل وجوب الوفاء، ولا يكون كذلك إلا إذا كان راجحاً شرعاً).
أقول: إن في مفاد النذر ــ كما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) ــ مسلكين ..
المسلك الأول: التمليك، أي تمليك المنذور لله تعالى، بمعنى أنه إذا نذر التصدق بماله على الفقير ــ مثلاً ــ يكون قد ملّك التصدق نفسه لله عز وجل. وهذا اختيار السيد الحكيم (طاب ثراه) كما صرح به في عبارته المتقدمة، وفي مواضع أخرى من المستمسك [٢] .
ولكن هذا المسلك ضعيف في حدّ ذاته، فإن معنى النذر هو الإيجاب دون التمليك. ولو كان معناه التمليك للزم أن يكون مقصوداً للناذر، مع أنه ليس كذلك.
فإن من ينذر أداء الحج ــ مثلاً ــ لا يقصد تمليك الله سبحانه وتعالى فعل الحج كما يقصد ذلك فيما لو آجر نفسه لأدائه، فإن الأجير للحج يقصد تمليك المستأجر فعل الحج ــ إما عمله الخارجي أو ما يكون على ذمته ــ وأما في مورد نذر الحج لله سبحانه وتعالى فلا يقصد الناذر تمليك الحج لله عزَّ وجل بالملكية
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٥٢. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٤٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٥ ص:١٤٠، ج:٧ ص:١٦٥، ج:٩ ص:٣٥.