بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
هو من مؤونة الفقير كالمأكل أو الملبس أو المسكن أو نحو ذلك، فإنه لما كان ظاهرها أن أداء الحج ليس من موؤنة الفقير التي يجوز تأمينها من الزكاة ــ ولذلك رخص الإمام ٧ في إعطاء الزكاة له من حيث كونه محتاجاً إلى القوت ونحوه، وقال: إنه إذا ملك المال جاز له صرفه في الحج ــ لم يكن يستفاد منها إلا عدم استحقاق المالك اشتراط صرف الزكاة في غير ما هو من مؤونة الفقير، وأما اشتراط صرفها في مورد معين مما هو من مؤنته كالمأكل أو الدواء فلا دلالة في الرواية على عدم استحقاقه ذلك.
وبعبارة أخرى: إذا كان الشخص فاقداً لمؤونة سنته من حيث المأكل والمشرب والمسكن ونحو ذلك، فإذا أريد إعطاء الزكاة له فتارة يسأل أنه هل يجوز أن يشترط عليه صرفها في خصوص توفير المأكل مثلاً أم لا. وأخرى يسأل أنه هل يجوز أن يشترط عليه صرفها في بعض الأمور الأخرى التي ليست هي من احتياجاته الضرورية كأداء الحج الاستحبابي أم لا. وإذا كان جواب السؤال الثاني بالنفي فإنه لا يقتضي أن يكون جواب السؤال الأول كذلك، وهذا واضح.
٣ ــ موثقة سماعة [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما يشاء))، وقال ٧ : ((إن الله عزَّ وجل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها وهي الزكاة، فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء)) فقلت: يتزوج بها ويحج منها؟ قال: ((نعم، هي ماله)) قلت: فهل يؤجر الفقير إذا حج من الزكاة، كما يؤجر الغني صاحب المال؟ قال: ((نعم)).
فإنه ربما يقال: إن هذه الموثقة مسوقة لبيان أن وظيفة الغني هي أداء الزكاة إلى الفقير، فإذا تسلمها فهو حر يتصرف فيها ما يشاء. ومعنى ذلك أنه ليس للغني أن يفرض عليه صرفها في مورد معين، وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يقال: إن هناك احتمالاً آخر في الرواية، وهو كونها مسوقة
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٥٦.