بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - المسألة ٤٧ لا يمنع الدين من تحقق الاستطاعة البذلية
الحج ولا يمكن صرفه في غيره فلا محل للاشتراط المذكور كما لا يخفى.
وبالجملة: إن القسم الأول من المسالك المتقدمة في الاستطاعة لا يقتضي كون الدين في حدِّ ذاته مانعاً عن الاستطاعة البذلية، فلا يبقى ما يمنع من فعلية وجوب الحج على المدين أو من تنجزه إلا بعض العناوين الثانوية كالمزاحمة مع واجب أهم أو مساوٍ أو الوقوع في الحرج الشديد كما هو الحال بالنسبة إلى القسم الثاني من المسالك.
ولكن هنا أمر، وهو أن دائرة التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب أداء الدين تتقلص في الاستطاعة البذلية عما تكون عليه في الاستطاعة غير البذلية، وكذلك دائرة الوقوع في الحرج الشديد بسبب الخروج إلى الحج.
وتوضيحه: أنه إذا لم يكن المال المعدّ لصرفه في أداء الحج مخصصاً لذلك أمكن وقوع التزاحم بين صرفه في أدائه وصرفه في وفاء الدين، وأما إذا كان مخصصاً للصرف في أدائه ــ كما في الاستطاعة البذلية ــ فلا محل للتزاحم المذكور، نعم إذا كان الذهاب إلى الحج ــ لا صرف المال في أدائه ــ مزاحماً لأداء الدين كما إذا كان الدين حالاً ومطالباً به ولا يسعه أداؤه إلا مع البقاء في البلد في موسم الحج أو كان مؤجلاً ولكن كان أداؤه متوقفاً على الاكتساب في موسم الحج بحيث لو تركه لم يتيسر له أداؤه ففي مثل ذلك يقع التزاحم بين التكليفين ويتقدم وجوب أداء الدين على ما سبق البحث عنه.
وأيضاً إذا لم يكن المال مخصصاً للصرف في أداء الحج وكان عليه دين مؤجل يضايقه الدائن في أدائه قبل حلول أجله بحيث يقع بسببه في الحرج الشديد يسقط عنه وجوب الحج بدليل نفي الحرج فيجوز له صرف المال في وفاء دينه، وأما إذا كان المال مخصصاً للصرف في أداء الحج ــ كما في الاستطاعة البذلية ــ فمن الواضح أنه لا أثر لمضايقة الدائن في مثل ذلك، إذ لا يجوز صرف المال في أدائه فلا يسقط بذلك وجوب الحج عنه، لعدم كونه موجباً للوقوع في الحرج بل إنه يقع فيه حج أو لم يحج.
نعم إذا فرض أنه لو لم يذهب إلى الحج لأمكنه الاكتساب وأداء الدين