بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٠ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
وفي هذه الصورة يتحقق لكل من الحكمين شرط عدم كونه مزاحماً بتكليف فعلي منجز مما هو مشروط بالقدرة العقلية فقط، لفرض أن المزاحم لكل منهما ليس مما هو مشروط بالقدرة العقلية فقط، بل مشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول.
أي إذا فرض أن كلاً من وجوب الحج ووجوب أداء الدين مشروط بعدم كونه مزاحماً بتكليف فعلي منجز مما هو مشروط بالقدرة العقلية فقط ــ وهذا معنى كونهما مشروطين بالقدرة الشرعية على النحو الأول ــ فإن هذا الشرط متحقق لكل منهما عند وقوع التزاحم بينهما، إذ إن ما يزاحم وجوب الحج ليس مشروطاً بالقدرة العقلية فقط ليصير بفعليته وتنجزه مانعاً عن فعلية وجوب الحج، وكذلك الحال في وجوب أداء الدين، فلا مانع من فعلية أي منهما من هذه الجهة، ولكن يقع التنازع بينهما في القدرة التكوينية بمعنى القوة المنبثة في العضلات التي هي واحدة ــ أي لا يمتلك المكلف منها إلا بما يفي بامتثال أحدهما ــ فإما أن تعتبر للأول أو تعتبر للثاني.
وقد مرّ في بحث سابق أن المحقق النائيني (قدس سره) ومن وافقه يرون تأثير ذلك في فعلية الحكمين، فلا يصير أي منهما فعلياً إلا ما تعتبر له تلك القدرة.
إلا أن المختار تأثير ذلك في تنجز الحكمين بمعنى أن كليهما يكون فعلياً ولكن لا يتنجز إلا ما تعتبر له القدرة المذكورة.
ولكن هذا الاختلاف لا أهمية له في المقام، فإن المهم أن ما هو شرط في فعلية كل منهما من عدم كونه مزاحماً بتكليف آخر مشروط بالقدرة العقلية فقط متحقق بالنسبة إلى كليهما، وإنما التنازع بينهما في ما يملكه المكلف من القوة المنبثة في العضلات التي لا تفي بالإتيان بهما جميعاً.
وعلى ذلك فإنه يجري في هذه الصورة جميع ما مرّ سابقاً في الواجبين المتزاحمين المشروطين بالقدرة العقلية، ومن ذلك أنه إذا كان أحدهما أهم من الآخر ــ ولو احتمالاً ــ لزم الترجيح به، ومع عدمه فقد اختلفوا في الترجيح بالسبق الزماني وعدمه، والمختار أنه مع سبق زمان أحد الواجبين يتعين الترجيح