بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٢ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
من التنازع في القدرة العقلية ــ ليمتنع الترجيح بينهما بالأهمية لو كانت معتبرة في الملاك ــ بل من التنازع في القدرة التكوينية بمعنى القوة المنبثة في العضلات التي بها تتحقق القدرة في مقابل العجز عن الجمع بين الامتثالين، وهي غير معتبرة في الملاك، ولو اعتبرت فيه امتنع الترجيح بين المتزاحمين بالأهمية.
والمقام من هذا القبيل تماماً، فإن شرط عدم المعجز الشرعي بمعنى التكليف الفعلي المنجز المشروط بالقدرة العقلية فقط لما كان متحققاً لكلا المتزاحمين المشروطين بالقدرة الشرعية على النحو الأول، فإن التنازع بينهما إنما يكون في القوة المنبثة في العضلات، كما هو الحال في الواجبين المشروطين بالقدرة العقلية بناءً على كونها بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك ــ كما هو المختار ــ فإنه يكون التنازع بينهما في القوة المنبثة في العضلات أيضاً، وحيث إن القدرة بهذا المعنى لا تكون معتبرة في الملاك يتسنى الترجيح بالأهمية في كلا الموردين ولو كانت معتبرة فيه لم يتسنّ ذلك في أيٍّ منهما.
الصورة الثالثة: أن يكون كلا الوجوبين مشروطاً بالقدرة الشرعية من النحو الثاني، أي بأن لا يكون مزاحماً بتكليف فعلي منجز مشروط بالقدرة العقلية أو بالقدرة الشرعية على النحو الأول. كالتزاحم بين وجوب الوفاء بنذر صوم يوم الخميس ووجوب الوفاء بنذر صوم الجمعة بناءً على كون وجوب الوفاء بالنذر مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الثاني كما مرَّ بيانه.
وفي هذه الصورة يتحقق لكل من الحكمين شرط عدم كونه مزاحماً بتكليف فعلي منجز مما هو مشروط بالقدرة العقلية فقط أو بالقدرة الشرعية على النحو الأول، لفرض أن المزاحم لكل منهما مشروط بالقدرة الشرعية على النحو الثاني.
وعلى ذلك يقع التنازع بينهما في القدرة التكوينية بمعنى القوة المنبثة في العضلات التي تتحقق بها القدرة في مقابل العجز عن الجمع بين الامتثالين وهي شرط في الفعلية أو في التنجز ــ على الخلاف بين مسلك المحقق النائيني (قدس سره) والمسلك المختار ــ ولكنها غير معتبرة في الملاك ولذلك يتسنى في هذه الصورة