بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
وإذا تبين هذا فأقول: إن عدم جواز الخروج الذي هو من حقوق الزوج لا يمنع من أداء حجة الإسلام كما مرَّ ذلك في الزوجة غير المطلقة، وإنما الذي يمنع منه هو عدم جواز الخروج الذي يعدّ من أحكام العدة، والحكمة فيه هي بقاء المرأة المطلقة في جنب زوجها عسى أن يرجع إليها، وأما الحجة الندبية فيمنع المرأة من أدائها عدم جواز الخروج الذي هو من حقوق الزوج إلا إذا أذن لها في ذلك.
وبذلك يظهر أن مورد صحيحة معاوية بن عمار ــ التي أناطت جواز حج المطلقة بطيب نفس زوجها ــ إنما هو خصوص الحجة الندبية لا الأعم منها ومن الحجة الواجبة.
وفي ضوء هذين الأمرين ــ أي كون مورد معتبرة منصور بن حازم خصوص المطلقة الرجعية، وكون مورد صحيحة معاوية بن عمار خصوص الحجة الندبية ــ يمكن حلّ الإشكال بين نصوص المسألة، فإن مقتضى إطلاق ذيل معتبرة منصور بن حازم عدم جواز أداء الحجة الندبية للمطلقة الرجعية مطلقاً ــ أذن الزوج أم لم يأذن ــ ولكن مقتضى صحيحة معاوية جواز أدائها للحجة الندبية بطيب نفس زوجها، فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد.
وأما حجة الإسلام فمقتضى صدر معتبرة منصور بن حازم أن المطلقة الرجعية تؤديها من دون حاجة إلى إذن الزوج. ولا تعرض لصحيحة معاوية بن عمار ــ المتقدمة في القسم الثاني ــ لحكمها لفرض اختصاصها بالحجة الندبية، وبذلك يرتفع الإشكال بين الروايتين.
وهكذا الحال في صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في القسم الأول، فإن الأولى الدالة على أن المطلقة تحج في عدتها تحمل على البائنة، وكذلك على الرجعية في حجة الإسلام وبإذن المطلق في الحجة الندبية. وتحمل الثانية ــ الدالة على أن المطلقة لا تحج ــ على المطلقة الرجعية إذا أرادت أن تحج ندباً من دون إذن الزوج، وليس هذا من الحمل على الفرد النادر ليمنع من الالتزام به.