بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨١ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
والحاصل: أن المراد بالتحليل والتحريم ليس سوى التحليل والتحريم الاعتباريين، إما حقيقة ــ إن أمكن ــ وإلا فعلى سبيل التشريع، وليس المراد بهما هو الالتزام بعدم التجنب عن الحرام أو الالتزام بالتجنب عن الحلال، ومن الواضح أنه لا محذور في البناء على بطلان ما يكون على النحو المذكور من شرط أو نحوه.
أقول: إن هذا الوجه ضعيف، فإنه قلما يجعل متعلق الشرط أو اليمين أو نحوهما اعتبار الحرام حلالاً أو الحلال حراماً، بل المتعلق في جُل الموارد هو الفعل أو الترك نفسه. فلو حملت النصوص المذكورة على الوجه المتقدم اقتضى ذلك تعرض الإمام ٧ لحكم ما يندر وقوعه من تحليل الحرام وهو اعتباره حلالاً وترك التعرض لما يكثر وقوعه وهو الالتزام بارتكابه خارجاً، وهذا بعيد.
ولذلك حاول بعض الأعلام (قدس سره) ــ ممن تبنى هذا المسلك ــ دفع هذا المحذور بالالتزام بتعميم الفقرة الأولى أي تحليل الحرام، ليشمل كلاً من التحليل بحسب الجعل والاعتبار والتحليل بحسب العمل الخارجي.
ولكن هذا التعميم خلاف الظاهر جداً، إذ هو من قبيل إرادة معنيين مختلفين من لفظ واحد، فلا يصار إليه إلا بقرينة واضحة.
هذا مضافاً إلى منافاة هذا الوجه لصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة الواردة في اليمين، فإنه لم يكن موردها اعتبار الحلال من الطلا محرماً على نفسه، بل مجرد ترك شربه، ومع ذلك طبق الإمام ٧ كبرى عدم جواز اليمين في تحريم الحلال على المورد، فليتأمل.
الوجه الثاني: ما اختاره المحقق النائيني (قدس سره) [١] وآخرون ــ كالعلامة الشعراني (طاب ثراه) [٢] ــ. وحاصله: أن المراد بتحريم الحلال هو الالتزام بتركه أبداً، بحيث يصبح كالحرام عليه، فإن الحلال مما يأتي به المكلف أحياناً ويتركه أحياناً أخرى، والحرام ما كان محروماً منه مطلقاً.
[١] منية الطالب ج:٢ ص:١٠٥.
[٢] الوافي ج:٣ م:١١ ص:٢٠ ط:حجر (الهامش).