بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
وهذا بيّن البطلان لأنه على خلاف السيرة العملية القطعية ومما لم يلتزم به الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) على كليته، وإلا لذكروا أن من شروط صحة الشرط واليمين والنذر ونحوها أن يكون متعلقها فعل واجب أو ترك حرام، إذ لو كان متعلقها فعل مباح أو ترك مباح لاندرج في تحريم الحلال كأن حلف على أن يسافر إلى كربلاء المقدسة، فإنه يكون بذلك قد حرّم على نفسه ترك السفر وهو حلال، وكذلك لو حلف على أن لا يسافر إلى بغداد فإنه يكون قد حرّم على نفسه السفر إليها، وهو حلال أيضاً.
وبالجملة: مقتضى ذلك أن ينحصر ما يصح من الشرط وما يجري مجراه في ما يتعلق بفعل الواجب أو ترك الحرام، وهذا ما لم يلتزم به الفقهاء (قدّس الله أسرارهم).
نعم الملاحظ أنهم مثّلوا لتحريم الحلال بأن لا يقارب الزوج حليلته، أو لا ينتفع بماله، ونحو ذلك مما هو حلال له في حدّ ذاته ويراد تحريمه بالشرط أو الصلح ونحوهما، كما ورد في كلمات صاحبي الحدائق والجواهر (قُدِّس سرُّهما) [١] . وذكر نظيره في كلمات فقهاء الجمهور أيضاً [٢] .
ويحتمل أنهم حملوا تحريم الحلال على خصوص ما إذا كان متعلق الشرط ــ مثلاً ــ هو ترك المباح دون ما إذا كان متعلقه هو فعل المباح، فإذا أقسم على أن لا يسافر إلى كربلاء لم تصح يمينه لأنه يكون قد حرّم على نفسه السفر الحلال. وأما إذا أقسم على أن يسافر إليها، فتصح يمينه لأنه لا يحرم الحلال على نفسه بذلك بل يوجبه عليها.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن مقتضى المقابلة مع تحليل الحرام ــ الذي تقدم أن المراد بالحرام فيه هو الأعم من الفعل والترك ــ أن يكون المراد بالحلال هاهنا هو الأعم من الفعل والترك أيضاً، فاليمين على السفر إلى كربلاء تعدّ
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٢١ ص:٩٠. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٦ ص:٢١٥.
[٢] لاحظ تحفة الأحوذي ج:٤ ص:٤٨٧.