بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
ندباً قبل ذلك.
ونظير هذا صلاة الصبي في اليوم السابق على البلوغ بالنسبة إلى صلاته في يوم البلوغ، إذ لا معنى لسقوط الصلاة عنه في يوم البلوغ بمجرد صلاته في اليوم السابق عليه، لأن لكل يوم أمر جديد وتكليف مستقل لا بد من امتثاله والخروج عن عهدته.
أقول: إن ما أفاده (قدس سره) من التفريق بين مورد الصلاة الذي التزم فيه بإجزاء صلاة غير البالغ عن صلاته بعد البلوغ في أثناء الوقت وبين مورد الحج الذي التزم فيه بعدم إجزاء حج المتسكع عن حجه بعد حصول الاستطاعة من جهة كون المطلوب في الأول هو صرف الوجود وفي الثاني هو مطلق الوجود مما لم يظهر لي وجهه ..
١ ــ أما في مورد الصلاة فلأن المفروض وجود تكليفين أحدهما استحبابي متوجه إلى الصبي، والآخر وجوبي متوجه إلى البالغ، والمطلوب في كل منهما هو صرف الوجود. فالإشكال المطروح على القائل بالإجزاء هو أنه إذا أتى الصبي بصلاة الظهر فإنه يكون قد امتثل الأمر الاستحبابي، فإذا بلغ قبل انقضاء الوقت فمقتضى إطلاق دليل وجوب الصلاة على البالغين توجه وجوب أداء صلاة الظهر إليه، فلماذا تلتزم بعدم توجهه إليه والاجتزاء بما أتى به من قبل؟
وليس لهذا جواب صحيح سوى المنع من انعقاد إطلاق دليل الوجوب لمثل هذه الحالة كما مرَّ تقريبه.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان (قدس سره) يبني على ما تقدم عن السيد الحكيم (طاب ثراه) من أن الخطاب الشرعي بإتيان الصلاة المتوجه إلى البالغ وإلى غيره خطاب واحد، غاية الأمر أن هذا الخطاب مقرون بالترخيص في الترك بالنسبة إلى غير البالغ بخلاف البالغ، صح ما ذكره من أن مقتضى القاعدة فيه هو الاجتزاء بصلاة الصبي وإن بلغ في أثناء الوقت، لأن متعلق الخطاب المذكور هو صرف وجود الصلاة، فلا محل للإتيان بها مرة أخرى.
ولكن تقدم أنه (قدس سره) لا يبني على وحدة الخطاب بل يرى أن هناك خطابين