بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - المسألة ٥٣ الحج البذلي يجزي عن حجة الإسلام
سبيل الملكية أو الإباحة ــ حتى بغض النظر عن نصوص البذل، وذلك لأنه إذا كان البذل على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية فقد حصلت له الملكية أو الإباحة بالقبول، وأصبح مستطيعاً بالواجدية الفعلية، فيكون حاله كحال غيره ممن حصل على المال الوافي بنفقة الحج على سبيل الملكية أو الإباحة، فكيف لا يكون حجه مجزياً عن حجة الإسلام؟
وأما إذا كان البذل على سبيل الإباحة الرضائية فإنه يصير مستطيعاً بالواجدية الفعلية بمجرد الإباحة من غير حاجة إلى القبول، فيكون حاله حال غيره ممن لديه مال يجوز له التصرف فيه في أداء الحج وإن لم يبذل له بالخصوص، فإنه لا أثر لهذه الخصوصية في ما هو محل الكلام من الإجزاء.
وبالجملة: إن الحاجة إلى نصوص البذل إنما هي في مقام الحكم بتحقق الاستطاعة بالواجدية التقديرية، أي بمجرد البذل على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية، أما بعد قبول البذل فتتحقق الواجدية الفعلية للمبذول له، وثبوت الوجوب عندئذٍ مما لا يحتاج فيه إلى نصوص البذل، وكذلك الإجزاء، بل يحكم بهما على وفق القاعدة.
وأما إذا بني على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) من اختصاص الآية الكريمة بالاستطاعة الملكية، فإن كان البذل على سبيل التمليك فالحال كما مرّ على المسلك الأول. وأما إذا كان البذل على سبيل الإباحة وتحققت بالقبول أو بدونها فلا سبيل إلى التمسك بالآية الكريمة للحكم بوجوب الحج على المبذول له ولا للحكم بالإجزاء بحجه، لفرض عدم شمولها لغير الاستطاعة الملكية، فلا محيص من الرجوع إلى نصوص البذل للحكم بالوجوب أولاً ومن ثمة الاجتزاء بالحج المأتي به عن حجة الإسلام، لأن مفاد هذه النصوص هو كون البذل محققاً للاستطاعة على سبيل الحكومة على نحو التوسعة.
أي أن للاستطاعة المذكورة في الآية المباركة التي يراد بها الاستطاعة الملكية ــ وفق هذا المسلك ــ رديفاً في مرحلة كونها موضوعاً للحكم بوجوب الحج، وهذا الرديف هو الاستطاعة البذلية. فكأن موضوع الحكم بوجوب الحج